الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 09:26 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
تتزايد المؤشرات على اتساع الخلافات داخل أجنحة جماعة الحوثي، عقب تصعيد عضو ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى التابع للجماعة، سلطان السامعي، لهجته تجاه قيادة المليشيا، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن ما إذا كان يمهد للخروج من صفوفها والتنصل من مسؤولية المرحلة المقبلة.
وتجاوز السامعي في مواقفه الأخيرة حدود النقد الداخلي المعتاد، مستخدماً عبارات حادة تضمنت التهديد والوعيد، إلى جانب استحضاره ما وصف بـ"التجربة السنحانية"، في إشارة إلى المصير الذي انتهى إليه نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
ويرى مراقبون أن استدعاء السامعي لهذه المقارنة يحمل دلالة سياسية، خصوصاً أن الرجل سبق أن استخدم خطاباً مشابهاً في انتقاد نظام صالح خلال عضويته في مجلس النواب، ما قد يعكس محاولة لربط ممارسات قيادة الحوثيين الحالية بمآلات النظام السابق.
ويأتي تصعيد السامعي في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية واقتصادية وشعبية متزايدة، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أساليبها في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، وما يرتبط بذلك من اعتقالات وانتهاكات واحتقان اجتماعي.
كما أن حديثه عن "السجون والمعتقلات" اعتبره مراقبون مؤشراً لافتاً، باعتباره انتقاداً مباشراً لواحد من أبرز الملفات التي تواجه الجماعة، وإن كان توقيت طرحه يفتح الباب أمام قراءات سياسية تتعلق بمحاولة السامعي إعادة تقديم نفسه بعيداً عن ممارسات قيادة الحوثيين.
ويعتقد محللون أن موقف السامعي قد يمثل محاولة مبكرة لحجز موقع سياسي في حال شهدت الجماعة تحولات داخلية أو انهيارات في بنية سلطتها، خصوصاً أن القيادات التي تشعر باقتراب تغير موازين القوى عادة ما تبدأ بإرسال رسائل تبرؤ أو انتقاد لتجنب تحمل تبعات المرحلة السابقة.
وفي المقابل، لا يمكن الجزم بأن مواقف السامعي تعني انشقاقاً فعلياً، إذ قد تندرج ضمن صراع الأجنحة داخل الجماعة أو محاولة للضغط على قيادتها وإعادة ترتيب موقعه داخل منظومة الحكم الحوثية.
وتطرح مواقف عضو المجلس السياسي الحوثي تساؤلاً أوسع حول مدى قدرة الجماعة على الحفاظ على تماسك قياداتها في ظل الضغوط المتراكمة، وما إذا كان تصعيد السامعي يمثل حالة فردية، أم مقدمة لمواقف مماثلة من قيادات أخرى بدأت في إعادة حساباتها السياسية.
وبينما لم يعلن السامعي رسمياً انفصاله عن الجماعة، فإن لهجته الأخيرة تفتح الباب أمام احتمال أن يكون الرجل بصدد بناء مسافة سياسية مع قيادة الحوثيين، تحسباً لتحولات قد تفرض نفسها على المشهد اليمني خلال المرحلة المقبلة.