السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 10:27 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
تواجه أسر في العاصمة اليمنية صنعاء أزمة متزايدة في تأمين اللقاحات الأساسية لأطفالها، بعد توقف حملات التطعيم التي كانت تنفذها فرق صحية بدعم من منظمة الصحة العالمية، ما حرم أطفالًا دون الخامسة من جرعات وقائية ضد أمراض خطرة، بينها الحصبة وشلل الأطفال.
وللشهر الثاني على التوالي، يقول سكان في صنعاء إن مراكز الرعاية الصحية لم تعد توفر لهم اللقاحات اللازمة لأطفالهم، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى اللجوء للصيدليات والأسواق بحثًا عن الجرعات المطلوبة، رغم ارتفاع أسعارها.
وقال ستة من سكان العاصمة لـ”إرم نيوز” إن الحصول على اللقاحات بات أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة للأسر التي لديها رضع أو أطفال في مراحل عمرية تحتاج إلى جرعات منتظمة ضمن برامج التحصين.
ولا تقتصر المخاوف على صعوبة توفير الجرعات، إذ يخشى آباء وأمهات من أن يؤدي استمرار توقف التطعيمات إلى زيادة أعداد الأطفال غير المحصنين، في بلد يشهد أصلًا تراجعًا حادًا في خدمات الرعاية الصحية وتكرارًا لتفشي أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات.
تراجع التحصين يفاقم المخاطر
ويأتي نقص اللقاحات في صنعاء بعد منع جماعة الحوثيين حملات التطعيم الجماعية التي كانت تنفذها فرق صحية بدعم من منظمة الصحة العالمية، وتشمل الوصول إلى المنازل لتطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال والحصبة والسعال الديكي وغيرها من الأمراض.
ويرى عاملون في القطاع الصحي أن توقف هذه الحملات يمثل مشكلة خاصة للأطفال الذين لا تستطيع أسرهم الوصول بصورة منتظمة إلى المراكز الصحية، إذ كانت الفرق المتنقلة توفر لهم فرصة الحصول على اللقاحات داخل مناطق سكنهم.
ومع استمرار القيود، تتزايد المخاوف من اتساع الفجوة بين الأطفال الذين يحصلون على التطعيمات وأولئك الذين يبقون خارج برامج التحصين، بما قد يرفع احتمالات تفشي الأمراض المعدية.
وتحذر لجنة الإنقاذ الدولية من التداعيات المتراكمة لتراجع التحصين في اليمن، مشيرة إلى أن نسبة الأطفال الذين حصلوا على لقاح الحصبة على المستوى الوطني تراجعت من 63% عام 2012 إلى 41% عام 2025.
ويظهر أثر هذا التراجع في ارتفاع الإصابات بالأمراض التي يفترض أن تحد اللقاحات من انتشارها. ففي عام 2024، سجل اليمن 27,517 إصابة بالحصبة و260 وفاة، وفق بيانات أوردتها اللجنة.
ولم تتراجع معدلات الإصابة سريعًا بعد ذلك؛ إذ رصدت البلاد 11,354 حالة حصبة بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومارس/آذار 2026، لتحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث عدد الإصابات خلال تلك الفترة، بحسب التقرير.
شلل الأطفال يهدد الأطفال الأصغر سنًا
وتبرز المخاوف من شلل الأطفال بصورة خاصة، بعدما سجل اليمن منذ عام 2021 نحو 452 إصابة بفيروس شلل الأطفال المتحور، كان الأطفال دون الخامسة يمثلون 98% من إجمالي المصابين.
ويكتسب ذلك أهمية أكبر في ظل تراجع قدرة النظام الصحي على تقديم خدمات التحصين والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، نتيجة سنوات الحرب ونقص التمويل وتراجع المساعدات الإنسانية.
وتقدر اليونيسف عدد الأشخاص الذين لا يحصلون على خدمات الرعاية الصحية بصورة كافية في اليمن بنحو 17.8 مليون شخص، معظمهم من الأطفال.
كما تواجه المرافق الصحية نفسها أزمة حادة؛ إذ كانت نحو 40% منها، وفق تقديرات، إما متوقفة عن العمل أو معرضة لخطر الإغلاق في بداية العام الحالي، بسبب نقص التمويل وتراجع دعم الجهات الإنسانية.
مليون طفل خارج التحصين
وتضع هذه الظروف اليمن بين الدول الأكثر معاناة من مشكلة الأطفال غير المحصنين. ووفق لجنة الإنقاذ الدولية، يستحوذ اليمن والسودان وسوريا معًا على نحو 87% من الأطفال الذين لم يحصلوا على أي جرعة لقاح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وعلى المستوى العالمي، يأتي اليمن ضمن مجموعة الدول التي تسجل أعلى أعداد الأطفال غير المحصنين، إلى جانب نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو مليون طفل يمني لم يحصلوا أصلًا على خدمات التحصين الروتيني، وهو ما يجعل إعادة توسيع برامج التطعيم وسد فجوة التحصين تحديًا صحيًا ملحًا.
ويحذر مختصون من أن استمرار تعطيل حملات التطعيم، بالتزامن مع ضعف خدمات الرعاية الصحية، قد يفتح المجال أمام مزيد من التفشيات لأمراض كان من الممكن تفاديها بجرعات لقاح متاحة وفي الوقت المناسب.
وبالنسبة للأسر في صنعاء، لا يتعلق الأمر فقط بنقص جرعة لقاح، بل بتراجع فرصة حماية أطفالها من أمراض قد تترك مضاعفات طويلة الأمد أو تهدد حياتهم، في وقت تتقلص فيه قدرة النظام الصحي اليمني على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.