اخبار وتقارير

الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 09:23 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - تقرير

في خطوة نوعية تعكس تحولاً في استراتيجية المواجهة مع المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، يتصاعد الحديث عن استهداف المصالح التجارية والاقتصادية للقيادات الحوثية كأداة ضغط فعالة لردعها عن مواصلة سياساتها التدميرية التي تستنزف مقدرات الشعب اليمني وتهدد أمن المنطقة والعالم.

فقد كشفت تقارير دولية وتحقيقات صحفية عن شبكات مالية وتجارية ضخمة يديرها قادة الحوثيون، تستغل الموانئ والمنافذ الخاضعة لسيطرتهم لاستيراد النفط والسلع وتهريب الأسلحة، في وقت يعاني فيه الملايين من اليمنيين أوضاعاً معيشية متردية وتدهوراً اقتصادياً حاداً.

ثروات القيادات على حساب دماء اليمنيين

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن المليشيات الحوثية حولت الاقتصاد اليمني إلى رافد لتمويل حربها، عبر فرض ضرائب وإتاوات على التجار والمواطنين، والاستيلاء على المؤسسات الحكومية والمرافق العامة. وتشير تقديرات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن الحوثيين يجنون أكثر من ملياري دولار سنوياً من مبيعات النفط غير المشروعة وتهريب السلع عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرتهم.

وتتضمن شبكاتهم المالية شركات وهمية ووسطاء في اليمن وعُمان والإمارات والصين، تعمل على غسل الأموال وتحويل العائدات غير المشروعة لتمويل شراء الأسلحة المتطورة، بما فيها مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تستخدم في استهداف السفن التجارية والمدنيين.

ضرب جيوب القيادات.. عقوبات دولية متصاعدة

في إطار استهداف هذه الشبكات، كثفت واشنطن والمجتمع الدولي من العقوبات الاقتصادية على القيادات الحوثية والكيانات المرتبطة بها. ففي سبتمبر 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 32 فرداً وكياناً و4 سفن، في أكبر إجراء من نوعه ضد المليشيا الحوثية.

وشملت العقوبات شخصيات بارزة بينهم محمد عبد السلام، المتحدث باسم الحوثيين والمقيم في سلطنة عُمان، والذي يمتلك غالبية أسهم شركة ( ```يو``` ) للاتصالات الحوثيةوالذي يتهم بإدارة شبكة التمويل الداخلية والخارجية للجماعة والتوسط لشراء أسلحة من روسيا. كما طالت العقوبات مهدي المشاط، رئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى" للحوثيين.

كما استهدفت العقوبات شركات ومؤسسات حيوية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها مصنع إسمنت عمران وشركة أركان مارس للبترول في صنعاء ودبي، بالإضافة إلى بنك اليمن والكويت، في إجراء هو الأول من نوعه يستهدف مصرفاً تجارياً خاصاً يعمل في مناطق سيطرة الجماعة.

فعالية الضغوط الاقتصادية

و يرى مراقبون أن استهداف تجارة وممتلكات القيادات الحوثية يُعد وسيلة أكثر فعالية من الضربات العسكرية المحدودة، إذ إنه يمس المصالح الشخصية لكبار القادة الذين يسيطرون على ثروات هائلة من نهب مقدرات الشعب. فالحوثيون، وفقاً لتحليلات خبراء، يهتمون بشكل خاص بسلامة قياداتهم ومصالحهم الاقتصادية، مما يجعل استهداف هذه المصالح رادعاً حقيقياً قد يدفعهم لإعادة حساباتهم.

ويرى الباحث الأكاديمي اليمني يوسف شمسان أن الإجراءات الأميركية الأخيرة "هي عقوبات رئاسية تنفيذية وليست مؤسسية، مما يجعلها أدوات ضغط وتفاوض". وتزداد فاعليتها حين تقترن بآليات رقابية صارمة تمنع التحايل عليها عبر شركات وهمية أو وسطاء.

خطوة نحو استعادة الدولة وإنقاذ الاقتصاد

ويأتي هذا التوجه في وقت تواصل فيه المليشيات الحوثية استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والناقلات النفطية في البحر الأحمر، مما تسبب في خسائر فادحة للاقتصاد اليمني والتجارة العالمية. وتؤكد مصادر مطلعة أن تجفيف منابع تمويل الحوثيين عبر استهداف تجارتهم غير المشروعة سيشكل ضربة قاسية لقدراتهم العسكرية، ويحد من قدرتهم على تمويل حربهم العبثية ضد الشعب اليمني والدول المجاورة.

ويبقى الرهان على استمرار الضغوط الاقتصادية وتوسيع رقعة العقوبات لتشمل كل من يتعامل أو يتواطأ مع شبكات الحوثيين المالية، بما يضمن قطع الإمدادات المالية عن هذه المليشيا التي حولت اليمن إلى ساحة حرب ودمار، وعلى حساب تطلعات اليمنيين في السلام والتنمية والاستقرار.