الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - الساعة 09:25 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - خاص
في محاولة جديدة لاستمالة أبناء تهامة ودفعهم إلى التخلي عن مواقعهم، لجأ محافظ الحوثيين في الحديدة، المدعو عبدالله عطيفي، إلى خطاب ما أسماه "التحذير من إراقة الدماء" في وقت تتهم فيه جماعته منذ سنوات بتجنيد أبناء تهامة والزج بهم في جبهات القتال لخدمة مشروع إيران العسكري التدميري في اليمن.
وزعم عطيفي، في تصريحات حملت تهديداً مبطناً وإغراءً بالعودة، إن من «يحفظ دمه ويعود إلى بيته فله الأمان»، موجهاً حديثه إلى أبناء المناطق المحررة الذين يقاتلون ضمن القوات الحكومية، ومطالباً إياهم بالتخلي عن مواقعهم وعدم مواجهة مليشيا الحوثي.
ويكشف خطاب القيادي الحوثي، بحسب مراقبين، عن محاولة لاستغلال الروابط الاجتماعية والعائلية التي تجمع أبناء تهامة، وتحويلها إلى أداة ضغط على المقاتلين في الخوخة وحيس والمخا في الساحل التهامي.
واللافت في حديث عطيفي أنه يتحدث عن «حقن الدماء» وحرصه على أبناء تهامة، بينما تتساءل مصادر محلية عن مصير آلاف الشبان الذين عمل على تجنيدهم أو دفعهم إلى الجبهات الخاضعة لسيطرة جماعته، وعن أسباب استمرار التعبئة العسكرية بدلاً من إعادة هؤلاء إلى أسرهم ومناطقهم.
وادعى عطيفي إن أبناء تهامة «ليسوا وقوداً لأي مشروع خارجي»، متناسياً أن جماعته نفسها دفعت بأعداد كبيرة من أبناء المحافظات الخاضعة لسيطرتها إلى جبهات القتال، وحولت مناطق واسعة إلى ساحات للتعبئة والتجنيد، وفق ما تذكره تقارير وشهادات متداولة واعترافات الأسرى المتحوثين.
وأضاف أن استمرار القتال يمثل خسارة للمقاتلين، محاولاً إقناع أبناء تهامة بأنهم يدفعون ثمن معركة لا تخدم مصالحهم، ومطالباً إياهم بمراجعة مواقفهم والعودة إلى ما سماه «الصف الوطني الحوثي».
ويرى مراقبون أن لهجة عطيفي تعكس قلقاً حوثياً من خسارة مزيد من المقاتلين المحليين في جبهات الساحل الغربي لليمن خصوصاً أن استهداف أبناء المنطقة بخطاب يقوم على القرابة والهوية والتهدئة يأتي في الوقت الذي تسعى فيه الجماعة إلى الحفاظ على قدرتها على الحشد العسكري.
وفي ختام حديثه، كرر عطيفي دعوته لمن وصفهم بالمغرر بهم إلى العودة، قائلاً إن «الوطن أولى بمواقفكم»، في محاولة لإعادة تعريف الصراع بما يخدم رواية جماعته الخاضعة لأوامر حرس إيران الإرهابي وإظهار الانسحاب من صفوف القوات الحكومية باعتباره عودة إلى «الوطن»، بينما يصور خصومه باعتبارهم أدوات للخارج.
ويقول مراقبون إن أبناء تهامة، الذين عانوا طويلاً من الحرب والتجنيد والاستغلال السياسي والعسكري، الحوثي باتوا اليوم أكثر إدراكاً لمحاولات توظيف هويتهم الاجتماعية في الصراع، الإيراني مع الغرب وأن الحديث عن «الأمان» و«حقن الدماء» لا يمكن فصله عن السياق العسكري والسياسي الذي جاءت فيه تصريحات القيادي الحوثي.
وبينما يتحدث عطيفي عن حماية دماء أبناء تهامة، يبقى السؤال الأبرز: لماذا لا تتوقف جماعته أولاً عن التحشيد والتجنيد وإرسال المقاتلين إلى الجبهات، بدلاً من مطالبة الطرف الآخر بإلقاء السلاح؟