صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب
من شواهد التاريخ والواقع أن عروش الطغاة المتدثرة بالوهم والكهنوت تسقط دائمًا عند أسوار المدن الحرّة. بالأمس القريب، صبّ النظام السوري كل حقد آلته العسكرية لكسر إدلب وإخضاعها، فإذا بها تتحول إلى الصخرة الصماء التي تحطمت عليها أوهامه، ومنطلقًا لشرارة التحرير الشامل التي اقتلعت نظام الأسد وطهرت سوريا من عقود الاستبداد. واليوم، يعيد التاريخ نفسه بأروع صوره؛ فبينما يترنح الكهنوت الحوثي واهمًا قدرته على كسر المخا وباب المندب، انطلقت اليوم شرارة الملحمة الكبرى التي ستجتث وجوده إلى الأبد.
اليوم، وابتداءً من هذا الصباح المبارك، تحولت لغة الدفاع إلى هجوم كاسح؛ حيث زأرت الآليات واشتعلت الأرض تحت أقدام المليشيا الحوثية الإرهابية مع انطلاق الهجوم المعاكس والمظفر من المخا والساحل الغربي، ميممًا وجهته صوب معاقل الكهنوت في جبهة جنوب الجراحي. بضربات برية زاحفة تسندها مقاتلات ومسيّرات أحرار اليمن، تتهاوى خطوط دفاع المليشيا التابعة لإيران، هاربين ومخلفين وراءهم وهم "التمكين" المزعوم، لتتحول رمال تهامة إلى مقبرة كبرى للمشروع الإمامي المتخلف.
إن الرابط بين المشهدين السوري واليمني ليس مجرد مصادفة جغرافية، بل هو قانون إلهي وتاريخي حتمي: إن المدن التي تختار المقاومة والكرامة لا تنحني، بل تصبح المبتدأ والخبر في كتاب سقوط الطغاة. وكما كانت إدلب بوابة الحرية لسوريا وبداية النهاية لطاغية دمشق، فإن المخا اليوم بجاهزية أبطالها، في المقاومة الوطنية وألوية العمالقة وكل القوات المشتركة والتهامية، تكتب السطر الأول في الفصل الأخير لمليشيا الكهنوت الحوثي.
نعم لم يعد الأمر مجرد صد تسللات، بل هو طوفان جمهوري هادر زحف من المخا نحو الجراحي ولن يتوقف إلا بقطع يد إيران ورفع راية الجمهورية اليمنية خفاقة في مران وصنعاء. لقد حُسمت الخيارات وبدأت المعركة الفاصلة؛ فلتسمع المليشيا الكهنوتية صدى التكبيرات وزئير الأبطال في الميدان: المخا لن تسقط، بل هي من يُسقط الكهنوت، واليمن بكل طاقته وقواته الحية يتحرر الآن ويزحف نحو النصر الكامل.