اخبار وتقارير

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 09:51 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي

لم يعد التصعيد الحوثي الأخير مجرد جولة جديدة في حرب طال أمدها، بل بات وفق الوقائع الميدانية المتلاحقة رسالة واضحة بأن مليشيا الحوثي لا تزال تراهن على القوة والعنف، وتتعامل مع السلام باعتباره محطة للمناورة وإعادة ترتيب الصفوف، لا خياراً لإنهاء الحرب وإحلال الاستقرار.

فمنذ ما يقارب عقداً من الزمن، والمجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة، يواصل جهوده لإطلاق مسار سياسي ينهي الحرب في اليمن. غير أن هذه الجهود اصطدمت مراراً بالتعنت الحوثي، ورفض الالتزام الجاد بالمرجعيات المتفق عليها، والتنصل من التفاهمات والهدن، وإفشال المبادرات التي كان يمكن أن تفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي معاناة اليمنيين.

والأخطر أن المليشيا لم تتعامل مع فترات التهدئة باعتبارها فرصة للسلام، وإنما استغلتها، لإعادة تنظيم قدراتها العسكرية وتعزيز ترسانتها، في وقت استمرت فيه عمليات تهريب الأسلحة والدعم العسكري إليها من إيران. وهكذا تحولت المماطلة إلى وسيلة لإطالة الحرب، فيما ظل الشعب اليمني يدفع وحده ثمن هذا العبث.

واليوم، ومع اتساع نطاق الهجمات الحوثية لتطال المدن والتجمعات السكانية والمنشآت المدنية والبنى التحتية والسفن التجارية ودول الجوار والممرات البحرية الدولية، لم يعد المجتمع الدولي أمام جماعة تبحث عن مخرج سياسي بقدر ما يواجه مشروعاً مسلحاً يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

إن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وتهديد الملاحة الدولية ودول الجوار بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، لا يمكن أن يشكل أداةً للتفاوض، ولا يمكن فهمه بوصفه سعياً إلى السلام. بل إن استمرار هذا النهج يضع المجتمع الدولي، وكل المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام، أمام اختبار حقيقي: هل سيظل المجتمع الدولي رهينةً للمماطلة والتصعيد، أم سينتقل من بيانات الإدانة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً تكفل احترام مسار السلام وتدفع نحو تنفيذ التزامات التسوية؟

لقد أثبتت السنوات الماضية أن تقديم المزيد من التنازلات أمام التصعيد لا ينتج سلاماً، وإنما يمنح المليشيا مزيداً من الوقت والقدرة على إعادة بناء قوتها. ولذلك فإن استمرار الرهان على مفاوضات بلا ضمانات، أو هدن بلا التزامات واضحة وآليات تنفيذ ومحاسبة، لن يقود إلا إلى إطالة عمر الأزمة ومضاعفة معانة الشعب.

وأمام قيادة الشرعية، بدورها، مسؤولية تاريخية في إعادة تقييم خياراتها، والعمل على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة بالخيار المناسب والانجح، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي واسع لحشد الدعم الدولي والإقليمي لهذا المسار.
فالسلام الحقيقي في اليمن لا يمكن أن يُبنى على بقاء الانقلاب، ولا على شرعنة السلاح خارج الدولة، ولا على ترك اليمن رهينة لمشاريع إقليمية. السلام يبدأ باستعادة الدولة، وتوحيد مؤسساتها، وإنهاء الإنقلاب، وضمان أن يكون القرار اليمني وطنياً لا تابعاً لأي قوة خارجية.

لقد أغلقت المليشيا، بتصعيدها وتعنتها، أبواباً كثيرة للحل السلمي. ويبقى على المجتمع الدولي أن يقرر: هل يفتح لها أبواباً جديدة للمماطلة، أم يدعم خيار الحكومة الشرعية في انهاء الانقلاب وتهديداته، ويضع حداً لهذه الدائرة التي يدفع اليمنيون ثمنها منذ سنوات؟