الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 09:58 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
أربعة وأربعون عامًا مرت منذ تأسيس المؤتمر الشعبي العام في 24 أغسطس 1982، حين خرج إلى الحياة السياسية حاملًا الميثاق الوطني بوصفه مشروعًا جامعًا، في مرحلة كانت فيها اليمن تبحث عن صيغة سياسية تتجاوز الانقسامات، وتؤسس لعمل يستند إلى الدولة ومؤسساتها، ويعزز المشاركة السياسية والمجتمعية.
منذ تأسيسه، ارتبط المؤتمر بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، ولم يقتصر حضوره على إدارة المشهد السياسي، إنما امتد إلى مسار بناء مؤسسات الدولة وتوسيع نطاق الخدمات والمشروعات التنموية، في التعليم والصحة والطرق والكهرباء والاتصالات، إلى جانب دعم الإدارة المحلية وتطوير مؤسسات العمل الحكومي.
وفي المجال السياسي، ارتبط المؤتمر بتجربة التعددية الحزبية والانتخابات والبرلمان، وتحول- خلال سنوات- إلى أحد أبرز الفاعلين في صناعة القرار السياسي، قبل أن تأتي الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، لتدشن مرحلة جديدة من تاريخ الجمهورية، وتوسع إطار الحياة السياسية والحزبية والبرلمانية في البلاد.
ومع تعاقب المراحل، أصبح تاريخ المؤتمر جزءًا من تاريخ الدولة اليمنية الحديثة، بما حمله من إنجازات، وما شهدته تجربته من تحولات بارزة. ولذلك، فإن استحضار مسيرته لا ينفصل عن قراءة التحولات التي مرت بها الدولة اليمنية نفسها، وما رافقها من أزمات وتحديات.
اليوم، تحل الذكرى الرابعة والأربعين للتأسيس في ظرف استثنائي، حيث أنهكت حرب المليشيا الحوثية المجتمع اليمني، بينما يفرض استمرار سيطرتها على مؤسسات الدولة في مناطق واسعة من البلاد تحديًا مباشرًا لمشروع الجمهورية والدولة الوطنية.
وفي هذا السياق، تتجاوز ذكرى التأسيس استحضار الماضي لتطرح سؤال الدور الذي يمكن أن يؤديه المؤتمر في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تصاعد الدعوات إلى توحيد الصف الجمهوري واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
أربعة وأربعون عامًا من الحضور السياسي تجعل المؤتمر أمام استحقاق يتجاوز الاحتفاء بذكرى التأسيس؛ استحقاق تحويل تجربته المتراكمة إلى رؤية وطنية للمستقبل، تضع الدولة والجمهورية والمواطنة في صدارة الأولويات، وتستعيد حق اليمنيين في دولة مستقرة يتسع وطنها لجميع أبنائه.