اخبار وتقارير

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - الساعة 12:44 ص بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي

لم يكن ساحل تهامة، طوال سنوات الحرب، مجرد جغرافيا مفتوحة على البحر، بل تحول إلى جبهة صمود متقدمة في مواجهة المشروع الحوثي، وساحة تكبدت فيها المليشيا المدعومة من إيران هزائم متتالية، وأُفشلت على أرضها محاولات التمدد والسيطرة.

فمن ذو باب المندب وجزيرة ميون والمخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، مروراً بالخوخة وحيس والتحيتا، وصولاً إلى مشارف مدينة الحديدة، رسمت القوات المشتركة مساراً عسكرياً واضحاً انتهى بتحرير مساحات واسعة من الساحل الغربي، وأجبر المليشيا الحوثية على الانكفاء والفرار من مواقع كانت تتخذها مراكز نفوذ وثقل عسكري.

لقد كانت القوات المشتركةعلى أعتاب استكمال تحرير مدينة الحديدة ومينائها، لولا اتفاق ستوكهولم التامري أواخر عام 2018م الذي أوقف العمليات القتالية، وأجبر القوات على التراجع من قلب المدينة، في خطوة منحت المليشا فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم، فيما بقيت القوات الجمهورية في مواقعها، محافظة على جاهزيتها ومتمسكة بحق استكمال معركة استعادة الدولة.

ومنذ ذلك الحين، تواصل المقاومة الوطنية بقيادة الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أداء دورها في حماية المديريات المحررة وتأمين الساحل، وخطوط الملاحة الدولية، وإحكام الرقابة على طرق الإمداد والتهريب البحري، وإحباط عمليات تهريب الأسلحة والمعدات العسكري المتوجهة للمليشا الحوثية، والتصدي لمحاولات إحداث أي اختراق في خطوط التماس.

ولأن المليشيا لم تتخلى عن مشروعها التخريبي، فقد واصلت الدفع بالتعزيزات وتنفيذ الهجمات البرية والصاروخية، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة لاستهداف المدن والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها ميناء المخا. غير أن قوات المقاومة الوطنية وجبهات الساحل الغربي أثبتت مرة أخرى قدرتها على إحباط هذه الهجمات والتعامل مع أدواتها قبل وصولها إلى أهدافها.

لقد أدرك الحوثيون، بعد سنوات من المحاولات، أن ساحل تهامة ليس جبهة سهلة الاختراق. فكل موجة تصعيد اصطدمت بجاهزية ميدانية، وكل محاولة تقدم تحولت إلى استنزاف جديد لقدرات المليشيا، وكل رهان على كسر خطوط الدفاع انتهى إلى نتيجة عكسية.

ومن هنا، تكتسب تهامة أهمية تتجاوز حدود جغرافيتها؛ فهي جبهة عسكرية متقدمة، وبوابة استراتيجية لحماية الساحل والممرات البحرية، ونقطة ارتكاز لأي معركة وطنية شاملة تستهدف إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

إن صمود تهامة ليس مجرد قصة مواجهات عسكرية، بل هو تعبير عن إرادة يمنية ترفض أن يتحول الوطن إلى ساحة لمشروع طائفي عابر للحدود. وما دام الساحل محتفظاً بقدرته على الردع والدفاع، فإن رهانات الحوثيين على الحسم بالقوة ستظل تصطدم بحقيقة ميدانية لا يمكن تجاوزها.
ساحل تهامة اليوم ليس جبهة انتظار، بل جبهة صمود وجاهزية؛ ومن شواطئه ستظل راية الجمهورية حاضرة، إلى أن تستعيد الدولة كامل مؤسساتها وسيادتها