صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
أنتم تعرفون المخا جيدًا. قبل دخول طارق صالح، كانت أقرب إلى شارع محدود الإمكانات، واليوم أصبحت مدينة تتسع لمئات الآلاف من النازحين والسكان، وتضم مطارًا ومستشفيات وشوارع ومدنًا سكنية وفنادق ومشاريع خدمية وتنموية.
هذا التحول لم يحدث من فراغ، بل جاء نتيجة سنوات من العمل في البناء والاستقرار والتنمية، بفضل الله أولًا، ثم بجهود الفريق الركن طارق صالح والسلطة المحلية والمؤسسات العاملة في الساحل الغربي.
فكيف يُقال بعد كل ذلك إن الرجل خان المخا؟
الخلاف السياسي حق، والنقد حق، لكن إطلاق تهمة الخيانة ليس أمرًا بسيطًا، ولا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمحو ما تحقق على الأرض. من الأفضل ألا نرمي التهم جزافًا، بل نترك الوقائع والأفعال والتاريخ تتحدث.
طارق صالح لم يعمل على بناء مدينة فقط، بل سعى إلى بناء مؤسسات ونظام وانضباط. وفي القوات التابعة له، أصبح صرف المرتبات والحقوق أكثر انتظامًا، ويتسلم الجندي مستحقاته في نهاية الشهر، بينما يعاني جنود في مناطق أخرى من تأخر الرواتب لأشهر طويلة.
كما أن مؤسسات الساحل لم تُبنَ على أساس حزبي ضيق؛ فقد عمل فيها الإصلاحي والمؤتمري والاشتراكي والناصري وغيرهم تحت مؤسسة واحدة، وكان معيار العمل هو الانضباط والكفاءة والالتزام بالمهمة الوطنية.
وفي سنوات ما قبل سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل، كانت المخا ومديريات الساحل الغربي تستقبل اليمنيين من مختلف المحافظات الباحثين عن العمل، وتتحرك فيها عجلة البناء والتنمية، وتُشق الطرق وتُسفلت الشوارع، وتُبنى المستشفيات والمدارس والمرافق الصحية والمدن السكنية والمساجد، وتُفتح فرص العمل والمشاريع العامة والخاصة.
كانت المخا مدينة يمنية جمهورية، مفتوحة لأبناء اليمن.
واليوم، مع تمدد المشروع الحوثي، يخشى اليمنيون من أن تتحول المدن التي تحررت من قبضة الإمامة إلى ساحات لفرض شعارات الجماعة، والتجنيد، والتعبئة الأيديولوجية، وتغيير المناهج، وفرض ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي» و«حق المولد» و«الولاية»، وإعادة إنتاج ثقافة السلالة والتمييز.
لهذا، قبل أن تقولوا إن طارق صالح خان المخا، اسألوا أولًا: ماذا بنى الرجل؟ وماذا قدم؟ وماذا كان حال المخا قبل مشروع البناء؟
ومن حق الناس أن تختلف مع طارق صالح سياسيًا، لكن ليس من العدل أن تُختزل سنوات البناء والتضحيات في تهمة تُلقى بلا دليل.
أما قضية المسؤولية والمحاسبة، فهي حق للجميع، من تعز إلى المخا، ومن الساحل إلى كل محافظة يمنية؛ فلا أحد فوق القانون، ولا ينبغي أن تكون المحاسبة انتقائية أو مرتبطة بالخصومة السياسية.
اتركوا التهم جانبًا، وانظروا إلى الواقع. المدن تُبنى بالأفعال، والوطن لا يُحمى بالشعارات، والتاريخ وحده كفيل بإنصاف الرجال.