الأحد - 30 نوفمبر 2025 - الساعة 09:47 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - احمد حوذان
في كل عام يعود الثلاثون من نوفمبر ليذكّر اليمنيين بأن الحرية لا تهبط من السماء، وأن طريق التحرر لم يُشقّ إلا بإرادة رجالٍ ونساء حملوا الوطن في صدورهم قبل أن يحملوه في أصواتهم.
هذا اليوم ليس مجرد ذكرى سياسية تُروى، بل علامة فارقة تختصر تاريخاً طويلاً من النضال من أجل الكرامة والسيادة.
ومن يقرأ مسار اليمن الحديث يدرك أن ثورة 26 سبتمبر وما تلاها من محطات، ومنها رحيل آخر جندي أجنبي في 30 نوفمبر، لم تكن أحداثاً عابرة، بل ثمنها تعب وجهد وتضحيات ساهمت في تشكيل الوعي الوطني ورسم ملامح الجمهورية.
إن التقليل من شأن هذا اليوم هو تجاهلٌ لمشهد كبير من تاريخ اليمن، وتغافلٌ عن مرحلة صنعت حاضر الوطن وما يزال أثرها ينبض في كل محافظة من شماله إلى جنوبه.
إن يوم الثلاثين من نوفمبر ليس مجرد مناسبة تُحيى، بل رسالة واضحة لكل يمني بأن ثورة سبتمبر وما حملته من قيم لم تُبنَ على كلمات أو شعارات، وإنما على يقين وإصرار وتضحيات عظيمة تستحق أن تُحترم وتُفهم جيداً.
ولهذا، فإن واجب الأجيال اليوم أن تقرأ التاريخ بعين منصفة، لا بعين المنساق خلف التشويه أو التقليل، وأن تستوعب أن الأمة التي لا تصون ذكرياتها ولا تقدّر نضالات روادها قد تجد نفسها فريسة لتكرار الأخطاء.
إن الحفاظ على قيم سبتمبر وأهداف نوفمبر هو السور الذي يحمي اليمن اليوم وغداً، وهو الرابط الذي يجمع اليمنيين مهما اختلفت اتجاهاتهم.
ولذلك، فإن استحضار هذه المناسبة هو استحضار لروح المقاومة والكرامة، وتذكير بأن بناء الدولة لا يكتمل إلا بالوعي بتاريخها واحترام من صنعوه.