الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 09:45 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
قال السفير البريطاني السابق لدى اليمن، إدموند فيتون براون، إن مليشيا الحوثي لا تُعير أي اعتبار للخسائر البشرية، وتعمل بعقلية قائمة على استنزاف الأرواح لتحقيق أهدافها، مؤكداً أن محاولات استرضائها محكومة بالفشل، وأن مفتاح الحل الحقيقي للأزمة اليمنية يكمن في مواجهة الدور الإيراني الداعم لها.
جاء ذلك في مقابلة تحليلية مطوّلة ضمن بودكاست تابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، حيث استعرض فيتون براون، الذي يشغل حالياً منصب زميل أقدم في المؤسسة، خبرته الدبلوماسية والأمنية في اليمن والمنطقة، مقدماً شهادة وصفها مراقبون بالصادمة حول أيديولوجية الحوثيين وتكتيكاتهم وارتباطهم الوثيق بإيران ووكلائها.
وكشف السفير البريطاني السابق عن تفاصيل لقاءاته الأولى مع وفد حوثي في مسقط، موضحاً أنه واجههم بسؤال مباشر حول اعتقادهم بإمكانية الانتصار في مواجهة تحالف دولي وعربي، ليأتي الرد –بحسب روايته– بأن الحرب لا تُحسم بميزان القوى، بل بمدى الاكتراث بالخسائر البشرية، في إشارة إلى استخفاف المليشيا بحياة اليمنيين.
وأكد براون أن جذور مليشيا الحوثي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي كحركة «إحيائية زيدية»، لكنها سرعان ما تبنّت خطاباً مستوحى من الثورة الإيرانية عام 1979، مشيراً إلى أن شعار «الصرخة» ليس سوى نسخة يمنية من الشعارات الإيرانية، وأن الاسم الآخر للحركة «أنصار الله» يعكس بوضوح تأثرها بتسمية «حزب الله» اللبناني.
وأشار إلى الدور المبكر الذي لعبه حزب الله في توجيه المليشيا، لافتاً إلى أن قيادات بارزة في الحزب، من بينهم حسن نصر الله، قدّموا الإرشاد والدعم الفكري والتنظيمي للحوثيين خلال مراحلهم التكوينية.
وسلط براون الضوء على ما وصفه بـ«أفظع جرائم» المليشيا، والمتمثلة في استغلال النظام التعليمي لتلقين الأطفال الفكر المتطرف منذ سن مبكرة، وتجـنيدهم للقتال، بما يضمن استمرارية المشروع الأيديولوجي وتغذية جبهات الحرب.
كما تطرق إلى «المأساة المطلقة» في تحويل المساعدات الإنسانية، متهماً الحوثيين بتكوين ثروات ضخمة عبر السيطرة على تدفق المساعدات الموجهة للشعب اليمني، مستغلين ضعف الرقابة الدولية وتركيز المجتمع الدولي على إيصال المساعدات دون متابعة مصيرها.
وفيما يتعلق بالحلول، شدد السفير البريطاني السابق على أن الحوثيين «غير قابلين للاسترضاء»، محذراً من أن أي تنازل يُفسَّر لديهم كعلامة ضعف، داعياً إلى ربط الملف اليمني بالسياسة الدولية تجاه إيران، وتحميل طهران المسؤولية المباشرة عن أفعال وكلائها.
واختتم فيتون براون تحليله بالتأكيد على أن الوصول إلى حل مستدام في اليمن يتطلب إضعاف الحوثيين بشكل حاسم عبر قطع إمداداتهم الإيرانية، وفرض عقوبات صارمة، وإعادة هيكلة مسار المساعدات، بما يمهّد الطريق لنقاش سياسي جاد يفضي إلى صيغة حكم لامركزية تضمن وحدة البلاد دون انزلاقها نحو التفكك.