جرائم وانتهاكات

الأربعاء - 11 فبراير 2026 - الساعة 10:31 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - صنعاء

تشهد العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، أزمة اقتصادية متفاقمة انعكست بشكل مباشر على قطاعي التجارة والصناعة، وسط موجة إغلاقات واسعة للمحال التجارية والمصانع والمعامل، نتيجة الركود الحاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة.

وكشفت مصادر إعلامية أن مكتب العمل بأمانة العاصمة تلقى 37 شكوى من عمال وموظفين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2025، جميعها تتعلق بعدم صرف الرواتب عقب إغلاق منشآت تجارية وصناعية. وأوضحت أن 21 شكوى من هذه القضايا أُحيلت إلى اللجنة العمالية المختصة للفصل فيها، بعد تعثر محاولات التسوية الودية بين العمال وأصحاب الأعمال.

ويرى اقتصاديون أن تصاعد الجبايات والرسوم التي تفرضها سلطات الحوثيين على التجار والمستوردين أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، وهو ما يفوق قدرة غالبية المواطنين على الشراء في ظل تدهور الدخل وغياب فرص العمل.

وأوضحوا أن كيس الدقيق زنة 50 كيلوغرامًا يُحمّل برسوم متعددة تتجاوز ألفي ريال، تُوزع تحت مسميات مختلفة تشمل ما يُعرف بالدعم العسكري والإعلامي والثقافي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلك. كما ارتفع سعر البيضة الواحدة بنحو 15 ريالًا، في حين زاد سعر الدجاجة الواحدة بما يتراوح بين 300 و500 ريال، نتيجة تضخم تكاليف الإنتاج والنقل والجبايات.

وأكد مصدر اقتصادي أن استمرار هذه السياسات يهدد استقرار سوق إنتاج البيض والدواجن المحلية، في ظل ارتفاع كلفة الأعلاف والرسوم المفروضة على المزارع، مقابل تراجع ملحوظ في حجم الطلب بسبب ضعف القوة الشرائية.

وفي السياق ذاته، كشف مدير سابق لمصنع لإنتاج العصائر والمشروبات الغازية أن الصناعة الوطنية تواجه ضغوطًا إضافية، نتيجة السماح بدخول منتجات مستوردة منخفضة الجودة إلى الأسواق، ما أدى إلى منافسة غير عادلة ألحقت أضرارًا بالمصانع المحلية. وأضاف أن ما وصفه بالابتزاز المالي المتكرر من قبل مشرفين تابعين للجماعة دفع عددًا من المستثمرين إلى تعليق مشاريعهم وتسريح عمالهم.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار حالة الركود الاقتصادي وتزايد الجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين قد يقود إلى موجة جديدة من إغلاق المنشآت التجارية والصناعية، ويعمّق معاناة الأسر، في ظل غياب سياسات اقتصادية فاعلة تعيد تنشيط السوق وتحافظ على ما تبقى من المؤسسات الإنتاجية المحلية.