مع اقتراب شهر رمضان ذلك الشهر الذي اعتاد الناس أن يستقبلوه بالفرح والطمأنينة تبدو الصورة مختلفة تماماً في مدينة الخوخة.. هنا لا تضاء البيوت بزينة الشهر الكريم بل يثقلها صمت الحاجة ولا تنشغل الأسر بإعداد موائد الرحمة بل تنشغل بسؤال واحد يتكرر كل يوم كيف سنوفر قوت الغد؟
في شوارع الخوخة يخرج الأهالي إلى الأسواق بقلوب مثقلة قبل أن تكون جيوبهم فارغة.. ينظرون إلى أسعار المواد الغذائية التي تواصل الارتفاع بلا رحمة وكأنها لا تعترف بظروف الناس ولا بحرمة هذا الشهر.. أسعار الصرف شهدت انخفاضاً نسبياً وهو ما كان يفترض أن ينعكس على حياة المواطنين لكن الواقع يسير في اتجاهٍ آخر فأسعار السلع الأساسية ما تزال مرتفعة بل ازدادت بشكل ملحوظ مع اقتراب رمضان في مشهد يثير الاستغراب والحسرة معاً.
الأسر الفقيرة وهي الغالبية لم تعد قادرة على مجاراة هذا الغلاء..هناك أب يقف حائر أمام كيس دقيق لم يعد يستطيع شراءه.. وأم تحاول أن تقنع أطفالها بأن القليل يكفي وأطفال ينتظرون رمضان بلا ملامح فرح بعدما صار مرتبطا في أذهانهم بالعجز لا بالبهجة..
وفي ظل هذا الوضع يغيب الدور الرقابي الفاعل من الجهات المعنية فلا متابعة للأسواق ولا إجراءات تحد من هذا الارتفاع وكأن المواطن ترك وحيداً في مواجهة موجة غلاء لا ترحم..ومع غياب المعالجات تتسع دائرة المعاناة يوما بعد يوم ويصبح رمضان بالنسبة لكثير من أبناء المدينة موسما إضافيا للقلق بدل أن يكون موسما للسكينة..
هذه المعاناة لا تخص الخوخة وحدها بل تمتد في عموم مناطق تهامة حيث تتشابه الوجوه المتعبة وتتشابه الحكايات التي عنوانها الأبرز " الفقر يسبق الهلال كل عام" ومع ذلك، يتمسك الناس ببقايا أمل..
أمل بأن يأتي يوم تفتح فيه أبواب الرحمة على هذه المدينة لا من السماء فقط بل من ضمائر المسؤولين أيضاً فيشعر المواطن أن هناك من يراه ومن يسمع صوته ومن يدرك أن لرمضان معنى لا يكتمل إلا حين يجد الفقير ما يفطر عليه بكرامة..
وفي الخوخة ما يزال السؤال معلقًا بين الأرض والسماء هل يأتي هذا الشهر حاملاً معه الفرج أم يمر مثقلاً بما يحمله الناس من وجع وصبر..؟