كثفت منظومات الدفاع الخليجية عمليات التصدي والردع للاعتداءات الإيرانية المستمرة باتجاه دول مجلس التعاون، إذ تصل التقديرات لما جرى تدميره في غضون الساعات الماضية إلى نحو 38 صاروخاً باليستياً، و38 طائرة مسيرة استهدفت البنى التحتية والمنشآت المدنية، في حين عززت تفعيل تدابير موسعة على غرار مناقشة تفعيل آليات الإسناد ونقل الموارد بين دول المجلس، وتعزيز التكامل الأمني، وتفعيل آليات تبادل المعلومات مع مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ، من أجل رفع مستوى الجاهزية والاستجابة الفاعلة لمختلف التحديات والظروف الطارئة.
صور لبقايا شظايا الصواريخ الإيرانية على أبوظبي قناة العربية
وطالت نيران الحرب الإسرائيلية - الأميركية في إيران بأسبوعها الثاني دول الخليج التي أكدت مراراً عدم السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد طهران، وتؤكد دول الخليج أن استهداف أراضيها يتعارض مع أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة، وأنه يجب على إيران التوقف الفوري عن أية أعمال تصعيدية من شأنها أن تقوض الأمن والاستقرار الإقليمي.
البحرين: تدمير 102 صاروخ
وتشير المعطيات الراهنة في البحرين إلى أن منظومات الدفاع الجوي البحرينية منذ بدء الاعتداء الإيراني اعترضت ودمرت 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة، استهدفت البحرين.
كما بيّنت القيادة العامة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين.
قطر: تدمير 17 صاروخ باليسيتاً
في السياق ذاته، كشفت قطر اليوم عن تمكن القوات المسلحة بالتصدي لـ 17 صاروخاً باليستياً و6 طائرات مسيّرة دون تسجيل أية خسائر.
وجددت الدوحة إدانتها واستنكارها الشديدين لاعتداء "إيران السافر" على دولة قطر واستمرار هجماتها العسكرية عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والطائرات الحربية، في انتهاك صارخ لسيادتها الوطنية، والمساس المباشر بأمن وسلامة المواطنين والمقيمين والزائرين، وخرق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وعدم احترام المعايير الأخلاقية.
الإمارات: وفاة جنديين إثر سقوط مروحية
وفي الإمارات، تظهر المحصلة الدفاعية في الساعات الماضية رصد وتدمير 15 صاروخاً باليستياً، إذ جرى تدمير 12 منها، فيما سقطت 3 في البحر، اليوم، مبينة أنها رصدت 18 طائرة مسيرة، واعترضت 17 منها، بينما سقطت واحدة داخل أراضي الدولة، وأوضحت أن 2 من منسوبي وزارة الدفاع الإماراتية لقيا حتفهما إثر سقوط طائرة مروحية أثناء عمليات الدفاع عن البلاد.
الكويت .. استهداف التأمينات الاجتماعية ومحيط المطار
إلى ذلك، تصدت الدفاعات الكويتية، في الساعات الماضية لموجة أهداف جوية معادية اخترقت أجواء البلاد، مبينة أن منظومات الدفاع الجوي رصدت 7 صواريخ باليستية معادية، واعترضت ودمرت 3 منها فيما لم يتم التعامل مع 4 صواريخ أخرى لكونها خارج نطاق التهديد ولم تشكل خطراً.
وأضافت الكويت أنها رصدت 5 طائرات مسيرة معادية تعاملت معها منظومات الدفاع الجوي، إذ تمكنت من تدمير 2 منها فيما لم يتم تدمير 3 مما نتج عنه استهداف طائرتين مسيرتين لمحيط مطار الكويت الدولي ما أدى إلى انفجار خزانات الوقود، كما استهدفت طائرة مسيرة أخرى مبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في مدينة الكويت وأسفر ذلك عن أضرار مادية.
السعودية: تدمير نحو 7 مسيرات.. ومقتل شخصين
في الإطار ذاته، اعترضت ودمرت السعودية في الساعات المنصرمة نحو 7 مسيرات حاولت استهداف حقل شيبة النفطي، شرق البلاد، وتصدت أيضاً لـ مسيرتين إيرانيتين حاولتا استهداف شمال العاصمة الرياض، فيما دمرت أيضاً 3 صواريخ باليستية استهدفت قاعدة الأمير سلطان العسكرية في الخرج، وبعدها بساعات أطل متحدث الدفاع المدني السعودي ليباشر سقوط مقذوف عسكري على موقع سكني لإحدى شركات الصيانة والنظافة في محافظة الخرج، التابعة للعاصمة الرياض، ونتج عنه حالتا وفاة من الجنسيتين الهندية والبنغلاديشية، وإصابة 12 مقيماً من الجنسية البنغلاديشية، بجانب حدوث وأضرار مادية.
في السياق ذاته، جددت السعودية، اليوم الاثنين، إدانتها القاطعة للاعتداءات الإيرانية ضد المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من الدول العربية والإسلامية والصديقة، مؤكدة أن استمرار الهجمات الإيرانية يعني مزيداً من التصعيد.
وأكدت وزارة الخارجية في بيان، احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين، وردع العدوان، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس).
إلى ذلك، وسعت دول الخليج خيارات تدابيرها لمواجهة العدوان الإيراني الذي تصفه بـ" الجبان والغاشم"، إذ عقد مسؤولو إدارات الطوارئ والأزمات والكوارث في مجلس التعاون الخليجي اجتماعاتهم الطارئة المشتركة إلى جانب مسؤولي غرف العمليات في المجلس ذاته لبحث الأوضاع الأمنية الإقليمية التي تشهدها المنطقة وما يترتب عليها من تداعيات أمنية واقتصادية قد تنعكس على أمن واستقرار دول مجلس التعاون.
كما بحث المشاركون آليات تعزيز مستوى التنسيق والتعاون الأمني بين الجهات المعنية في دول المجلس، بالإضافة إلى مناقشة تنظيم وتنسيق وتفعيل آليات تبادل المعلومات مع مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية والاستجابة الفاعلة لمختلف التحديات والظروف الطارئة.
تدابير خليجية
في سياق متصل، ناقش مسؤولين المجلس أيضاً المستجدات المتعلقة بقطاع الموارد المائية في دول مجلس التعاون واستعرضوا جاهزية دول المجلس، وبحثوا آليات التنسيق المشترك لضمان استدامة الإمدادات المائية وتعزيز منظومات الأمن المائي بدول المجلس، في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة، ويأتي هذا الاجتماع تأكيداً على حرص الأمانة العامة على تعزيز الجاهزية والتنسيق المشترك بين دول مجلس التعاون.
كذلك، بحثت دول الخليج تعزيز التنسيق، والتأكيد على آليات التعاون في تبادل المعلومات بصورة منتظمة وتقييمات المخاطر بما يضمن اطلاع دول المجلس على المستجدات الصحية ويدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة، فضلاً عن مناقشة آليات رصد وتقييم الاحتياجات وتسهيل إيصال الإمدادات الطبية وتيسير تنقلها بين الدول الأعضاء عند الحاجة، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة وتسريع إجراءات الدعم المتبادل.
دول الخليج واللحظة المفصلية
وتعيش دول الخليج لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، إذ تواصل الدفاعات الخليجية في الأسبوع الثاني على التوالي منذ اندلاع المواجهات بين إيران وإسرائيل وأميركا عمليات الردع والتصدي للاعتداءات الإيرانية، إذ اعترضت نحو أكثر من 2000 صاروخ باليستي ومسيرات إيرانية، إذ تشدد على ضرورة احترام سيادة أراضي دول الخليج.
وأكدت أن "أمن شعوبنا غير قابل للمساومة"، كما أن احترام القانون الدولي هو الطريق الوحيد لضمان السلام والاستقرار في المنطقة، موضحة أن استمرار الهجمات الإيرانية يكشف عن نمط من الخداع ونقض التعهدات، رغم التأكيدات الخليجية بعدم استخدام أراضي دول المجلس لشن أي هجوم تجاه إيران.