اخبار وتقارير

الأحد - 15 مارس 2026 - الساعة 11:10 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - محمد عبداللطيف

تناول الصحفي محمد عبداللطيف الصعر في تحليل حديث تطورات المشهد العسكري والسياسي المرتبط بجماعة الحوثي، متسائلاً عما إذا كانت الجماعة تتجه إلى تأجيل المواجهة في البحر الأحمر أم أنها فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على خوض هذه المعركة.

وأوضح الصعر أن الحوثيين لم يفقدوا الرغبة في المواجهة، إلا أنهم خسروا جزءاً مهماً من الأدوات التي كانت تمكنهم سابقاً من إدارة الصراع بفعالية، وهو ما تشير إليه تحليلات صادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

وأشار إلى أن إحصائيات سابقة أظهرت تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر عقب الضربات الأمريكية والبريطانية، حيث انخفض عدد العمليات الشهرية من عشرات الهجمات إلى أقل من سبع هجمات في بعض الأشهر. ولفت إلى أن هذا التراجع يعكس تعطل جزء مهم من منصات الإطلاق ومراكز القيادة، الأمر الذي خفّض القدرة العملياتية للجماعة إلى ما يقارب 40 إلى 50 في المائة من مستواها السابق.

وبيّن الصعر أنه مع بداية الإعلان عن أول استهداف في البحر الأحمر، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر مسؤول في جماعة الحوثي أن الجماعة ستنخرط في الدفاع عن إيران. غير أن مرور 14 يوماً على ذلك التصريح أظهر – بحسب الصعر – أن العمليات الأمريكية والبريطانية لعبت دوراً كبيراً في إسكات مصادر النيران الحوثية وتدمير منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، بحيث لم يتبق لدى الجماعة سوى ما بين 40 و50 في المائة من قدراتها العسكرية.

كما أشار إلى أن الجماعة لا تتحدث عن الضربات الأمريكية التي استهدفت مخازن ضخمة في محافظة صعدة، وتحديداً في مديرية كتاف، واصفاً تلك الضربة بأنها قاصمة وأسهمت في تعديل كثير من سياسات الحوثيين العدوانية بعد سلسلة غارات أنهت مخازن أسلحة تحت الأرض وفي الجبال.

ولفت أيضاً إلى أن الغارات الأمريكية طالت مجمعات عسكرية في وادعة ووادي الصفراء، وهي مخازن كانت تستخدم للدعم اللوجستي والعملياتي للجماعة وكانت تمثل مصدر قلق للسعودية على وجه الخصوص.

وفي السياق ذاته، تحدث الصعر عن سقوط قيادات وخبراء في تصنيع وتجميع الطائرات المسيّرة في منطقتي سحار وساقين، مؤكداً أن تلك المناطق شهدت خسائر كبيرة في صفوف الخبراء، بمن فيهم عناصر من حزب الله اللبناني.

ووفقاً للتقارير التي أشار إليها الصعر حتى مارس 2026، فإن فعالية الهجمات الحوثية وقدرتهم على إطلاق الصواريخ الباليستية انخفضت بنسبة 87 في المائة، فيما تراجعت قدرات الطائرات المسيّرة بنسبة 65 في المائة نتيجة تدمير وتلاشي جزء كبير من هذه القدرات، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني انتهاء الحوثيين عسكرياً.

وفي ظل هذه التطورات، شهدت مناطق سيطرة الجماعة طلعات استطلاعية مكثفة، حيث رُصدت في الأول من مارس 2026 تحركات استطلاع فوق صعدة وحجة، كما سُجلت في التاسع من الشهر نفسه طلعات في محافظة الجوف امتدت على طول الشريط الحدودي وصولاً إلى مخازن مدمرة في صعدة.

كما شهدت صنعاء وعمران في السابع من مارس طلعات استطلاع ورصد للتحركات والاستحداثات العسكرية، في حين سبقت ذلك في 28 فبراير 2026 طلعات استطلاعية فوق أجواء وسواحل محافظة الحديدة وصولاً إلى ميدي في محافظة حجة.

ويرى الصعر أن جماعة الحوثي ليست بعيدة عن التصعيد الإقليمي الجاري، كما أنها ليست بعيدة عن عمليات الرصد والتحري الأمريكية، مشيراً إلى أنها باتت أقرب إلى التعرض لضربات جديدة في ظل التحشيد الجوي المتصاعد بالتزامن مع الحرب ضد إيران.

ووفق التحليل، فإن هذه المؤشرات العسكرية تعكس حالة استنزاف واضحة داخل بنية الجماعة، وهو ما بدأ ينعكس كذلك على سلوكها السياسي في الملف اليمني.

سياسياً، يشير الصعر إلى أن هذا الضعف يظهر أيضاً من خلال عدم اعتراض الحوثيين أو تهديدهم عسكرياً عقب دعوة المملكة العربية السعودية للقوات اليمنية المتفرقة إلى الانخراط تحت سقف غرفة عمليات عسكرية موحدة في وزارة الدفاع التي شُكّلت حديثاً بعد خروج الإمارات وتسليم إدارة الملف للرياض.

كما يرى أن دعوات الحوثيين للسعودية للإسراع في توقيع ما تسمى بخارطة الطريق قبل اندلاع حرب إيران تمثل مؤشراً آخر على وجود مشاكل لوجستية داخل بنية الجماعة، التي لم تخسر جزءاً كبيراً من قدراتها فحسب، بل فقدت أيضاً رئيس أركانها الغماري، إضافة إلى تضرر خطوط إمدادها بالسلاح الإيراني.

وأشار الصعر إلى أن قوات المقاومة الوطنية تمكنت من إيقاف شحنة أسلحة إيرانية تقدر بنحو 750 طناً قبل هذه التطورات، إلى جانب اعتراضات دولية متكررة لشحنات أسلحة في البحرين الأحمر والعربي.

ويخلص الصعر في ختام تحليله إلى أن مجمل هذه المؤشرات العسكرية والسياسية تعكس تآكل قدرة الحوثيين على المناورة يوماً بعد آخر، مؤكداً أن المشهد في اليمن يتجه إلى أحد خيارين: إما تسوية سياسية تنهي المشروع الحوثي، أو حسم عسكري عبر فتح صنعاء من عدة محاور، مع بقاء قدرة الجماعة على إحداث إزعاج وخلق توترات محدودة.