صدى الساحل - إب - متابعه - نافذة اليمن
حولت مليشيا الحوثي الإرهابية، محافظة إب إلى سجن مفتوح يئن فيه أكثر من ثمانين معتقلاً تحت وطأة ظروف احتجاز تصل إلى حد الإعدام البطيء، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة تطال أرواحاً باتت معلقة بين غياب الرعاية الصحية المتخصصة وانقطاع الدواء وانتشار أمراض قد تؤدي إلى العمى والإعاقة الدائمة.
وفي تفاصيل تنبئ بكارثة متسارعة، كشفت مصادر مطلعة، عن أن المعتقلين في سجون المليشيا يعيشون في ظروف صحية كارثية، حيث يمنع الحوثيون عنهم الدواء حتى لحالات الأمراض المزمنة، وسط حرمان متعمد من أبسط مقومات الحياة، بما في ذلك التعرض لأشعة الشمس لشهور طويلة، في مشهد يستدعي التذكير بأسوأ ممارسات العصور الوسطى.
وأوضحت المصادر أن طواقم المليشيا تفرض على المحتجزين جلسات قسرية للاستماع إلى خطابات زعيم العصابة عبدالملك الحوثي ومحاضرات الهالك حسين الحوثي، في محاولة لتحويل أماكن الاحتجاز إلى منابر للتلقين الفكري تحت طائلة العقاب.
وتشير التقارير إلى تفاقم مقلق في الأوضاع الصحية، حيث يعاني عدد من المعتقلين من أمراض مزمنة تفتقر إلى المتابعة الطبية، إلى جانب انتشار مشكلات جلدية واضطرابات بصرية بلغت مراحل متقدمة قد تؤدي إلى فقدان البصر نهائياً، فضلاً عن تسجيل حالات إصابة بجلطات أدت إلى إعاقات دائمة.
وفي موازاة معاناة المعتقلين، تعيش الأسر حالة من الرعب اليومي في ظل انقطاع الأخبار عن ذويهم ورفض المليشيا السماح بالزيارات أو حتى الاتصال الهاتفي، فيما دفع انقطاع العائل الوحيد لشهور طويلة كثيراً من العائلات إلى حافة الهاوية الاقتصادية، لتجد نفسها عاجزة عن سداد الإيجارات المتزايدة أو توفير الاحتياجات الأساسية.
وتكشف المصادر عن مأساة أكثر قسوة في ملف المعتقلين، حيث تمارس المليشيا سياسة الابتزاز المنهجي، من خلال مطالبة بعض العائلات بدفع مبالغ مالية طائلة مقابل الإفراج عن ذويهم، إلى جانب مصادرة ممتلكات شخصية، وتقديم وعود متكررة بالإفراج لا تنفذ، وسط تحقيقات متكررة دون توجيه تهم واضحة حتى بعد مرور أشهر على الاعتقال.
وفي شهادة تعكس حجم المعاناة، أفاد أحد أقارب المحتجزين، رافضاً الكشف عن هويته، بأن الأسرة لم تتمكن من زيارة ذويها منذ أشهر طويلة، والمعلومات المتوفرة عن وضعه الصحي شبه منعدمة، ما جعل حياتهم "جحيماً من القلق والانتظار".
وفي تطور مقلق، تشير تقارير متطابقة إلى وفاة عدد من المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، دون أي إيضاحات رسمية حول ملابسات الوفيات، وسط تأكيدات بأن إجراءات الإفراج عن البعض باتت مرهونة بمفاوضات خارجية.
وفي قصة تعكس تراجيديا الملف، لفظ والد الدكتور عادل محمد البعداني - المختطف منذ أشهر- أنفاسه الأخيرة الاثنين الماضي، بعد يومين فقط من الإفراج عن نجله، إثر تعرضه لجلطة دماغية عقب نقله للمستشفى صباح يوم العيد.
وأكدت مصادر وثيقة أن ملف المعتقلين في إب شهد منحى تصاعدياً مقلقاً في ظل التبعات التي أعقبت الحرب الإقليمية الأخيرة، خاصة مع صعود علي حسين الحوثي إلى جهاز الأمن والشرطة، وهو ما وصفته المصادر بأنه عقّد الإجراءات "بشكل مخيف"، محولاً أي جهد لإطلاق سراح معتقل إلى مهمة مستحيلة.
ويرى مراقبون أن ما يجري في إب يمثل نموذجاً لانتهاكات حقوق الإنسان في مناطق النزاع، داعين المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل، والعمل على ضمان معاملة المحتجزين وفق المعايير القانونية، وتوفير الرعاية الصحية الضرورية، وفرض آليات شفافة للنظر في قضاياهم.
ويبقى ملف معتقلي إب مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل معاناة إنسانية متصاعدة، ومطالبات متزايدة بوضع حد لهذا الملف الذي بات يمثل وصمة عار في جبين المليشيا، وسط دعوات للضغط الدولي لإنهاء هذه المأساة التي تزداد تعقيداً مع كل يوم يمر.