اخبار وتقارير

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 10:36 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي

منذ أن أعلن البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن عن تعزيز وتحسن قيمة الريال اليمني وارتفاعه أمام العملات الأجنبية بما يقارب 40%، ظن المواطن البسيط أن بارقة أمل قد لاحت في الأفق، وأن معاناته اليومية مع الغلاء ستجد طريقها إلى الانفراج. لكن ما حدث على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً، إذ تحول هذا الإعلان إلى عبءٍ إضافي أرهق كاهل المواطن، وجعل من شعار "تحسين الريال" عنواناً لمرحلة جديدة من الإفقار والمعاناة المتزايدة.

الحكومة الشرعية، عند إصدارها لهذا القرار الذي أعلن عنه البنك المركزي، لم تستند إلى أي عوامل أو معايير اقتصادية حقيقية يمكن أن تضمن استقرار هذا التحسن أو استدامته. بل جاء الإعلان بصورة ارتجالية ومتعجلة، وكأن الأمر مجرد محاولة إعلامية لخلق انطباع إيجابي، دون حساب دقيق لتداعياته الخطيرة على السوق وحياة الناس.

ولم تتوقف الإخفاقات عند هذا الحد، بل رافق الإعلان صدور قرارات وتوجيهات حكومية من جهات متعددة تقضي بتخفيض أسعار السلع ورسوم الخدمات بما يتناسب مع مستوى التحسن الحاصل في سعر العملة. غير أن تلك القرارات بقيت حبراً على ورق، ولم تجد طريقها إلى التنفيذ، وكأنها مجرد وعود لامتصاص غضب الشارع لا أكثر.

الأسعار ظلت كما كانت، بل بدأت ترتفع بين كل فترة وأخرى، ليجد المواطن نفسه أمام معادلة قاسية: عملة قيل إنها تحسنت، وأسعار لم تنخفض، بل استمرت في الصعود، ما يعني أن المواطن العادي بات يتحمل الفارق بين سعر العملة قبل التحسن وبعده في مختلف السلع وإيجارات الخدمات، دون أي حماية أو تدخل حقيقي من الجهات المعنية.

الأخطر من ذلك أن هذه الخطوة فتحت الباب واسعاً أمام الصرافين والسوق السوداء للمضاربة بالعملة، في ظل غياب رقابة حقيقية وإجراءات حازمة تضبط حركة النقد. وبدلاً من أن يؤدي التحسن المعلن إلى استقرار السوق، أسهم في سحب العملة المحلية من التداول، وزيادة حالة الارتباك المالي، وهو ما زاد الطين بلة وأدخل الأسواق في دوامة من الفوضى النقدية.

إن النتائج الكارثية لهذه السياسة العشوائية باتت واضحة للعيان، ويمكن مشاهدتها في التدهور المستمر للحالة المعيشية للمواطنين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. فالركود الاقتصادي أصبح سمة عامة، والحركة التجارية دخلت في حالة شلل شبه كامل، فيما توقفت حركة البناء وتراجعت الاستثمارات، وارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات مقلقة.

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد خلل عابر في إدارة ملف اقتصادي، بل هو انعكاس مباشر لغياب التخطيط والرؤية، واستهانة واضحة بمعاناة المواطنين. فحين تتحول القرارات المالية إلى تجارب مرتجلة، يصبح المواطن هو الضحية الأولى، وتتحول أي محاولة إصلاح إلى عبء جديد يزيد من أوجاع الناس بدل أن يخففها.