الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 10:47 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
تشهد محافظة إب تصعيداً أمنياً متسارعاً من قبل مليشيا الحوثي، وسط موجة اعتقالات واسعة وتوسع لافت في إنشاء أماكن احتجاز سرية داخل منشآت مدنية وعسكرية، في مؤشر على تشديد غير مسبوق للسيطرة على واحدة من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية ورفضاً للجماعة.
وقالت مصادر حقوقية إن الجماعة أنشأت خلال الفترة الأخيرة نحو 14 موقع احتجاز سري داخل مرافق مدنية وعسكرية في المحافظة، بينها منشآت رياضية وثقافية، إضافة إلى مواقع عسكرية معروفة، في وقت تجاوز فيه عدد المعتقلين 150 شخصاً، غالبيتهم من الناشطين والتربويين والشباب.
وتشير المعطيات إلى أن الحملة الأمنية الأخيرة تأتي ضمن سياسة تهدف إلى إحكام السيطرة على محافظة إب، التي لطالما شكلت بيئة احتجاجية صامتة ضد سلطة الحوثيين، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية واتساع حالة السخط الشعبي.
اعتقالات منظمة وملاحقات ليلية
وبحسب مصادر حقوقية، فإن جهازاً أمنياً تابعاً للجماعة، يُعرف بـ�استخبارات الشرطة� ويقوده علي الحوثي، يقف خلف موجة الاعتقالات الأخيرة التي طالت أكثر من 40 شخصاً خلال أسابيع، في مركز المحافظة وعدد من المديريات.
وأوضحت المصادر أن إجمالي المعتقلين ارتفع إلى أكثر من 150 حالة، جرى احتجازهم بتهم فضفاضة تتعلق بمعارضة سلطة الجماعة أو التواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
من جانبها، أفادت منصة �ضمير� المعنية برصد الانتهاكات، بأنها وثّقت نحو 150 حالة اعتقال واختفاء قسري خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري، مشيرة إلى أن العمليات تتم وفق نمط منظم يبدأ بالرصد والمتابعة، يليه تنفيذ مداهمات ليلية، ثم نقل المعتقلين إلى مواقع احتجاز سرية بعيداً عن أي إجراءات قضائية.
منشآت مدنية تتحول إلى أماكن احتجاز
وكشفت المصادر عن توسع استخدام الجماعة لمرافق مدنية كمراكز اعتقال غير رسمية، في تطور يثير مخاوف واسعة من تآكل البنية المدنية في المحافظة.
ومن بين المواقع التي جرى استخدامها، أجزاء من معسكرات �الحمزة� في ميتم، و�القوات الخاصة� في شبان، و�اللواء 55� في مديرية يريم، إضافة إلى مبانٍ تُعرف محلياً بـ�بيوت آمنة�، فضلاً عن توسيع سجن �الأمن السياسي� لاستيعاب أعداد متزايدة من المحتجزين.
وتتحدث تقارير حقوقية عن ممارسات تعذيب داخل هذه المراكز بهدف انتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو إشراف حقوقي مستقل.
ويحذر ناشطون من أن تحويل منشآت مدنية إلى سجون يمثل تغييراً خطيراً في طبيعة البنية الاجتماعية للمحافظة، التي كانت تُعرف قبل الحرب بأنها من أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في اليمن.
اتهامات بانتهاكات ممنهجة و�قائمة مسؤولين�
في سياق متصل، أعلنت منصة �ضمير� إصدار ما وصفته بـ�قائمة العار�، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة عن إدارة السجون السرية وقيادة عمليات القمع في محافظة إب.
وضمت القائمة عدداً من القيادات الأمنية، بينهم مدير أمن المحافظة هادي الكحلاني، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس جهاز المخابرات المحلي زيد المؤيد، إضافة إلى مسؤولين ميدانيين متهمين بالإشراف على الاعتقالات والانتهاكات.
وتشير تقارير حقوقية إلى تورط بعض هذه القيادات في استغلال ملف المعتقلين عبر شبكات وساطة مالية، تُفرض من خلالها مبالغ على أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما تتضح لاحقاً أنها غير حقيقية.
�اقتصاد الاعتقال� وابتزاز الأسر
وتؤكد شهادات حقوقية أن ملف المعتقلين في إب تحول إلى مصدر استغلال مالي، حيث تُفرض مبالغ كبيرة على الأسر مقابل تسهيلات أو وعود بالإفراج، مع تهديدها بعدم التواصل مع الإعلام أو المنظمات الحقوقية.
ويرى ناشطون أن هذه الممارسات أسست لما يصفونه بـ�اقتصاد اعتقال�، يقوم على احتجاز الأفراد لأسباب سياسية أو مالية أو نتيجة وشايات، ويطال فئات واسعة تشمل معلمين وناشطين وأطباء وشباباً شاركوا في فعاليات مجتمعية.
مطالبات بتدخل دولي
ومع تصاعد الانتهاكات، تتزايد الدعوات الحقوقية المطالبة بتحرك دولي عاجل لوقف ما يجري في محافظة إب، ومحاسبة المسؤولين عن إنشاء السجون السرية وممارسات التعذيب والإخفاء القسري.
كما تطالب منظمات حقوقية بفتح تحقيقات مستقلة، وإتاحة وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون شروط، معتبرة أن ما يحدث يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
ويرى مراقبون أن ما يجري في إب يعكس نمطاً أوسع من سياسات الجماعة في مناطق سيطرتها، يقوم على إحكام السيطرة الأمنية وإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسسات الدولة وتآكل منظومة العدالة.