اخبار وتقارير

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 09:58 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - متابعات

كشفت تقارير صحفية عن تصعيد خطير في أنشطة مليشيا الحوثي، تمثل في تحويل المخيمات والمراكز الصيفية بمناطق سيطرتها إلى أدوات منظمة للتجنيد والتعبئة الفكرية والعسكرية، ضمن هيكل متعدد المستويات يستهدف الأطفال والطلاب بشكل مباشر.

وبحسب ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط»، اعتمدت الجماعة تقسيم هذه المخيمات إلى ثلاثة أنواع رئيسية: مغلقة، ونموذجية، ومفتوحة، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل وعي النشء وتهيئتهم للانخراط في القتال.

وتعد المخيمات المغلقة الأكثر خطورة، إذ تُقام داخل ثكنات عسكرية وتُخصص لإعداد مقاتلين جدد، عبر برامج مكثفة تمزج بين الغرس الآيديولوجي والتدريب القتالي. وتشير المعلومات إلى أن الملتحقين يُعاملون كقوات احتياط، مع فرض مليشيا الحوثي إجراءات مشددة تشمل مصادرة الهواتف وقطع التواصل مع أسرهم، ونقلهم ليلًا إلى مواقع تدريب سرية ومتغيرة.

ويخضع المشاركون لتدريبات على استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وقاذفات «آر بي جي»، والهاون، والقنابل، إضافة إلى مهارات التمويه والتخفي، فيما تضم هذه المخيمات في الغالب طلاب الثانوية العامة الذين سبق إعدادهم عبر برامج مدرسية ذات طابع عسكري، إلى جانب عناصر من فرق الكشافة التي تم تحويلها إلى أدوات تعبئة قتالية.

في المقابل، تعمل مخيمات الحوثي النموذجية على استقطاب الطلاب المتفوقين ممن تجاوزوا العاشرة، حيث يتلقون جرعات مكثفة من المحاضرات الفكرية ذات الطابع التعبوي، إلى جانب عروض تمجّد القتال وسير قيادات الجماعة وحلفائها، مع تدريبات أولية على استخدام السلاح، في مسار يهدف إلى إعداد قيادات موالية للجماعة مستقبلاً.

أما المخيمات المفتوحة، فتستهدف الفئات العمرية الأصغر بين 5 و10 سنوات، وتُقدَّم بواجهة تعليمية وترفيهية، إلا أنها، وفق المصادر، تُستخدم لغرس أفكار الولاء والطاعة المبكرة، من خلال تلقين الأطفال شعارات الحوثي وتكريس مفاهيم ذات طابع أيديولوجي.

ولا تستثني هذه البرامج الفتيات، حيث تُشرف «الهيئة النسائية الثقافية العامة» على إدارة مراكز مخصصة للإناث، تتولى من خلالها استقطاب الطالبات وتدريبهن ضمن برامج تعبويّة موازية.

وتسوق مليشيا الحوثي هذه الأنشطة في خطابها الإعلامي باعتبارها وسيلة لحماية المجتمع من «الغزو الثقافي» و«الحرب الناعمة»، غير أن مصادر تربوية تؤكد أنها تُستخدم كغطاء لتوسيع عمليات الاستقطاب، مدعومة بحوافز مادية مثل الغذاء والأنشطة والرحلات.

ويعكس ما ورد في أدبيات مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، خصوصًا في ملازم «دروس في معرفة الله»، توجهاً صريحاً نحو ربط التربية الفكرية بالتحشيد للقتال، عبر ترسيخ مفاهيم تدفع النشء إلى الانخراط في المواجهات المسلحة.