الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 10:30 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
حذّرت منظمات يمنية وإقليمية ودولية من استمرار التدهور الخطير في حرية الصحافة والإعلام في اليمن، مؤكدة أن البلاد باتت واحدة من أخطر البيئات عالميًا لممارسة العمل الصحفي، وذلك استنادًا إلى تقرير حديث صادر عن مرصد الحريات الإعلامية اليمني (مرصدك)، بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة.
وأوضح التقرير أن الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في اليمن يواجهون مخاطر جسيمة تهدد حياتهم وحريتهم وسلامتهم المهنية، في ظل بيئة تتسم بالنزاع المسلح وتعدد مراكز النفوذ وغياب سيادة القانون. وتشمل هذه المخاطر القتل والإصابة والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، إلى جانب المحاكمات غير العادلة وتقييد الحركة ومنع الوصول إلى المعلومات.
انتهاكات واسعة وبيئة “عدائية” للإعلام
وأشار البيان المشترك إلى أن الانتهاكات بحق الصحفيين لم تتوقف طوال سنوات النزاع، بل تصاعدت من قبل مختلف أطراف الصراع، بما في ذلك الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي “أنصار الله” وجهات أخرى، في ظل غياب أي حماية فعلية للعاملين في القطاع الإعلامي.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا واضحًا لالتزامات اليمن الدولية، خصوصًا المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حرية التعبير والحصول على المعلومات.
كما لا يزال اليمن، وفق تصنيفات دولية، من بين أسوأ دول العالم في مؤشر حرية الصحافة، وهو ما يعكس بيئة وصفت بأنها “عدائية” للصحافة المستقلة، تحدّ من التعددية الإعلامية وتقيّد وصول الجمهور إلى المعلومات.
الرقابة الذاتية تتسع والإعلام يتراجع
وسلط التقرير الضوء على تنامي ظاهرة الرقابة الذاتية بين الصحفيين، حيث اضطر كثيرون إلى تقليص نشاطهم الإعلامي أو مغادرة المهنة أو العمل بأسماء مستعارة، تجنبًا للملاحقة أو الاستهداف، ما أدى إلى إضعاف دور الإعلام في كشف الانتهاكات وتعزيز المساءلة.
وأكدت المنظمات أن الإفلات من العقاب لا يزال سمة بارزة في اليمن، حيث نادرًا ما يتم التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين بشكل مستقل وشفاف، ما يشجع على تكرار الانتهاكات ويكرّس مناخ الخوف.
ولفت التقرير إلى أن المؤسسات الإعلامية اليمنية تواجه ضغوطًا متزايدة، تشمل القيود الأمنية والإدارية، واشتراط تصاريح مسبقة للتغطية، والتدخل في السياسات التحريرية، إلى جانب التهديد بالإغلاق والأزمات المالية الحادة.
كما أدى احتكار وسائل الإعلام من قبل أطراف متعددة إلى تضييق مساحة النقاش العام وتقليص الوصول إلى المعلومات المستقلة.
وأشار التقرير إلى أن الصحفيات في اليمن يتعرضن لانتهاكات مضاعفة، تشمل التشهير والتهديد والابتزاز والمضايقات الإلكترونية، فضلًا عن القيود على الحركة والسفر، ما دفع بعضهن إلى الانسحاب من العمل الإعلامي أو تقليص حضورهن.
تصاعد القمع الرقمي
وفي السياق ذاته، حذر التقرير من تزايد القيود على الفضاء الرقمي، بما في ذلك حجب المواقع الإخبارية والرقابة على المحتوى الإلكتروني ومراقبة الاتصالات، إضافة إلى استهداف الصحفيين بسبب آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وشددت المنظمات على أن حرية الصحافة تمثل ركيزة أساسية لتحقيق السلام المستدام في اليمن، مؤكدة أن الإعلام الحر يسهم في كشف الحقائق وتعزيز الشفافية ومساءلة الأطراف المتنازعة.
ودعت المنظمات جميع الأطراف إلى وقف الانتهاكات فورًا، والإفراج عن الصحفيين المعتقلين تعسفيًا، والكشف عن مصير المختفين قسرًا، وضمان بيئة عمل آمنة للإعلاميين.
كما طالبت بفتح تحقيقات مستقلة في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، وإنهاء الإفلات من العقاب، ودعم استقلالية المؤسسات الإعلامية، إلى جانب دعوة المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لحماية حرية التعبير في اليمن.