اخبار وتقارير

الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 09:49 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

منذ سنوات واليمنيون ينتظرون لحظة الحسم، لحظة تنتهي فيها دوامة الحرب والانقلاب والفوضى التي مزقت البلاد وأرهقت العباد. سنوات طويلة دفعت فيها اليمن أثمان باهظة من أمنها واقتصادها واستقرارها ومستقبل أجيالها، حتى أصبح حلم استعادة الدولة مطلب يجمع عليه الملايين من أبناء الوطن.
اليوم تتزايد المؤشرات وتتسارع الأحداث، وتدور عجلة التحركات العسكرية والسياسية بوتيرة مختلفة عن السابق، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الساحل الغربي الذي ظل أحد أهم ميادين المواجهة ومواقع التأثير في معركة استعادة الدولة. هناك حيث صمد الرجال وقدمت التضحيات، ويعتقد كثيرون أن الشرارة القادمة قد تنطلق لتفتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن.
لكن المعارك الكبرى لا يمكن أن تُحسم بالسلاح وحده، بل تحسم أولًا بوحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية. فما أضعف اليمن طوال السنوات الماضيه با الانقسامات والخلافات والصراعات الجانبية التي استنزفت القوى الوطنية ومنحت خصومها فرص البقاء والاستمرار.
لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن معركة اليمن الحقيقية هي بين مشروع الدولة ومشروع الفوضى، بين من يريد يمن مستقر يتسع للجميع، ومن يريد بقاء البلاد رهينة للحروب والأزمات والانقسامات.
ولهذا فإن المرحلة القادمة تتطلب خطاب مختلف وروحًا مختلفة. تتطلب أن ترتفع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة، وأن تتقدم راية اليمن على كل الرايات الأخرى، وأن يدرك الجميع أن النصر لا يصنعه طرف واحد، بل تصنعه إرادة شعب بأكمله عندما يلتف حول هدف واحد ومستقبل واحد.
إن اليمنيين اليوم بحاجة إلى الأمل أكثر من أي وقت مضى. بحاجة إلى الثقة بأن سنوات المعاناة لن تستمر إلى الأبد، وأن ليل الأزمات مهما طال لا بد أن يعقبه فجر .
فوحّدوا صفوفكم، وأغلقوا أبواب الخلاف، واستعدوا للمرحلة القادمة بعقول تدرك حجم المسؤولية وقلوب تؤمن بالوطن. فالتاريخ لا يذكر من انتصر لنفسه، بل يذكر من انتصر لوطنه. وإذا كانت ساعة الصفر قد اقتربت فعلًا، فإن ساعة الوحدة الوطنية يجب أن تكون قد حانت قبلها، لأن النصر الحقيقي لا يبدأ من فوهة البندقية، أنما يبدأ من اجتماع الكلمة ووحدة الهدف والإيمان بأن اليمن يستحق مستقبل أفضل مما عاشه في سنوات الحرب.