اخبار وتقارير

الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 09:26 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

بعد سنوات من الحرب وبعد أن استطاع الحوثي أن يفرض سلطته بالقوة، وأن يوسع نفوذه بالسلاح، وحكم بالحديد والنار لكنه في المقابل راكم من الأزمات ما يكفي لإضعاف أي مشروع سياسي أو عسكري. فالجماعة الحوثيه التي رفعت شعارات كثيرة وجدت نفسها مع مرور الوقت تفقد جزءاً من حاضنتها الاجتماعية يوماً بعد آخر، بعدما اصطدمت الشعارات بواقع معيشي قاسٍ دفع المواطن ثمنه من لقمة عيشه ومستقبله وأمنه.
اليوم تبدو مناطق سيطرة الحوثي وكأنها تسير في طريق مسدود. اقتصاد منهك، وفرص عمل شبه معدومة، وهجرة متزايدة للكفاءات، وتراجع في الخدمات الأساسية، واحتقان شعبي يتنامى . والأخطر من ذلك أن الجماعة لم تعد تواجه اعتراض خصومها فقط، بل تواجه أيضاً تساؤلات واعتراضات من بعض البيئات التي كانت تعد من أقرب المؤيدين لها.
لقد تجاوز الحوثي حدود الصراع السياسي إلى العبث بالنسيج الاجتماعي اليمني نفسه. فالعادات والتقاليد اليمنية التي تشكلت عبر قرون تعرضت للاهتزاز، والهوية الوطنية أصبحت هدف لمحاولات إعادة الصياغة وفق مشروع ضيق لا يشبه اليمن ولا تاريخها. كما أن الارتهان للمشروع الإيراني وضع اليمن في قلب صراعات إقليمية دفع الشعب اليمني كلفتها الباهظة من دمه ولقمة عيشه ومستقبله.
وإن الأمراض التي تنخر جسد الحوثي اليوم ليست أمراض يمكن علاجها بالمسكنات أو بالشعارات الإعلامية، بل هي أزمات بنيوية تتعلق بفقدان الثقة، وتآكل الشرعية الشعبية تحت سيطرته، واتساع الفجوة بين القيادة الحوثيه والناس. وهي أزمات ازدادت عمقاً وتعقيداً، حتى بات كثيرون يرون أن الحل الوحيد لها هو استئصال هذا المشروع الذي انهك الشعب.
وفي الجهة الأخرى، تشهد الساحة اليمنية تحركات سياسية واقتصادية وتنظيمية تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي للقوى المناهضة للحوثي. ورغم وجود الكثير من التحديات والأخطاء التي تحتاج إلى معالجة، فإن هناك إدراك متزايد بأن معركة استعادة الدولة لا يمكن أن تنجح إلا بوجود مؤسسات أكثر فاعلية، وتنسيق أكبر بين مختلف القوى الوطنية، وإصلاحات حقيقية تعزز ثقة المواطن.ومن هنا فإن مسؤولية الشعب لا تقتصر على انتظار المتغيرات، بل تمتد إلى المطالبة المستمرة بمزيد من الإصلاح داخل مؤسسات الشرعية، ودعم كل خطوة تعزز بناء الدولة والقانون، ورفض الفساد والتقصير أينما وجد. فاستعادة اليمن لا تتحقق بمجرد هزيمة مشروع الانقلاب، بل بإقامة دولة عادلة قادرة على خدمة مواطنيها وحماية حقوقهم.
إن قراءة المشهد اليوم تشير إلى أن اليمن يقف أمام مرحلة مفصلية. مشروع الحوثي يواجه تحديات متراكمة من داخله قبل خارجه، بينما تتشكل في المقابل فرص جديدة لإعادة ترتيب الصف الوطني. ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحول هذه الفرص إلى مشروع وطني جامع يعيد للدولة حضورها، ولليمنيين أمنهم وكرامتهم، ويفتح الطريق نحو مستقبل يتسع لكل أبنائه بعيد عن الحروب والانقسامات والمشاريع العابرة للحدود.