اخبار وتقارير

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 08:24 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان

لم أكن أرغب في كتابة أي تعليق، لكن ما شاهدناه اليوم من بعض من ينصّبون أنفسهم أوصياء على المجتمع والفن والأخلاق دفعني للرد.

الغريب أن هؤلاء لا نسمع أصواتهم عندما يتعلق الأمر بجرائم الحوثيين، ولا عندما تُنهب مؤسسات الدولة، ولا عندما يُقتل الأبرياء، ولا عندما تُزرع الألغام التي حصدت أرواح آلاف اليمنيين وشوهت أجساد الأطفال. لا نراهم ينتقدون من صادروا الحياة والفرح والأمل من اليمنيين، لكنهم يستنفرون فجأة عندما يتعلق الأمر بمدينة المخا أو بفنانة جاءت لتشارك الناس فرحة العيد.

الفنانة سهى المصري لم تأتِ إلى جبهة قتال، ولم تأتِ لتحرض على حرب، بل جاءت لتغني للناس وتمنح الأطفال والنساء والشباب ساعات من الفرح بعد أحد عشر عامًا من الحرب والنزوح والخوف والتشرد. جاءت إلى مدينة دفعت ثمنًا باهظًا في مواجهة المشروع الحوثي، مدينة كانت حقولها وشوارعها مليئة بالألغام، وبيوتها شاهدة على سنوات من المعاناة.

اليوم قامت القيامة لأن سهى جاءت إلى المخا، وكأن الفرح أصبح جريمة، وكأن أبناء الساحل الغربي لا يحق لهم أن يعيشوا لحظات من السعادة مثل بقية البشر.

المفارقة أن نفس الأشخاص الذين يهاجمونها اليوم يمتدحون حفلاتها عندما تُقام في تركيا أو القاهرة أو غيرها من المدن. يستمعون إلى أغانيها، وينشرون مقاطعها، ويعتبرون ذلك أمرًا طبيعيًا، لكن عندما تصل إلى المخا يتحول الأمر إلى قضية كبرى وحملة منظمة من السخرية والتنمر والوصاية على الناس.

في تلك المناطق هناك مئات الأطفال الذين فقدوا أطرافهم بسبب الألغام الحوثية، وهناك آلاف الأسر التي ما زالت تعيش آثار الحرب والوجع والحسرة. لم نسمع هؤلاء يومًا يتحدثون عن معاناتهم أو يخصصون منشورًا واحدًا للتضامن معهم، لكنهم وجدوا الوقت الكافي لمهاجمة فعالية فنية وإثارة الجدل حولها.

كل ما نراه هو انتقائية عجيبة؛ صمت أمام المأساة، وضجيج أمام الفرح.

ومن الإنصاف أيضًا الاعتراف بما شهدته المخا من تطور خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت منطقة منهكة بالحرب ومسرحًا للفوضى وعبث المليشيات، أصبحت مدينة تنبض بالحياة وتستقبل الفعاليات والزوار والمشاريع. وهذا التحول لا يمكن إنكاره مهما حاول البعض التقليل منه.

من حق أبناء المخا كما هو حق أبناء صنعاء وتعز وعدن ومأرب والحديدة وكل مدينة يمنية أن يفرحوا، وأن يستمعوا إلى الفن، وأن يعيشوا أجواء العيد بعيدًا عن لغة الموت والكراهية التي حاولت المليشيات فرضها على اليمنيين لسنوات طويلة.

أما الذين لا يرون في اليمن إلا الحزن والبؤس، ويعتقدون أن الناس يجب أن تبقى أسيرة للحرب إلى الأبد، فأقول لهم: لن تستطيعوا مصادرة حق اليمنيين في الحياة.

سيبقى الفن رسالة حياة، وستبقى البسمة انتصارًا على الخوف، وستبقى المخا رمزًا للصمود والأمل، مهما حاول البعض تشويه الصورة أو التقليل من أي خطوة تعيد للناس شيئًا من الفرح الذي سلبته الحرب.

طارق صالح جعل من هذه المدينة جوهرة بعد ان كانت ساحة يسكنها الاشباح والمليشيات تعبث فيها.

لكن مهما كتبتم، ومهما تحدثتم، ومهما قلتم، فالمخا قبلة الأحرار ومنها ستنطلق راية التحرير.

منطقة بلا فساد، بلا نفاق، بلا كذب، بلا تزوير، بلا ظلم.

فيها عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز والصحابة الكرام.

ومهما كتبتم ومهما تحدثتم ومهما شننتم من حملات، فلن تتغير الحقيقة: هناك من يصنع الحياة، وهناك من لا يجيد إلا الاعتراض عليها.