الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 06:03 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - إب
كشفت منظمة حقوقية عن نزوح مئات الأسر من محافظة إب، وسط اليمن، نتيجة حملة ملاحقات واختطافات واسعة نفذتها مليشيا الحوثي بحق أكاديميين وتربويين وأطباء ومهندسين وشخصيات اجتماعية ومدنية، في واحدة من أكبر الحملات الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الأخيرة.
وقالت منظمة “جسور للعدالة والتنمية”، في تقرير أصدرته الأربعاء بمناسبة مرور عام على حملة الاختطافات التي شهدتها إب، إن المحافظة تعرضت خلال العام الماضي لتصعيد غير مسبوق في الانتهاكات الحوثية، استهدف شريحة واسعة من الكفاءات والنخب المجتمعية، ما أدى إلى موجة نزوح وتشرد طالت مئات الأسر.
وأوضح التقرير أن الحملة الأمنية الحوثية أسفرت عن اختطاف أكثر من 115 شخصاً من مختلف التخصصات، أُفرج عن عدد محدود منهم في أوقات متفرقة، بينما لا يزال آخرون رهن الاحتجاز في سجون الجماعة، وسط استمرار المخاوف من تعرضهم لانتهاكات جسيمة.
وأكدت المنظمة أن تداعيات الحملة لم تقتصر على المختطفين فقط، بل امتدت لتشمل أسرهم وعشرات العائلات الأخرى التي اضطرت إلى مغادرة المحافظة خشية التعرض للاعتقال أو بعد تلقي تهديدات مباشرة، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية تفيد بنزوح ما يقارب 260 أسرة إلى محافظات مأرب وعدن وتعز وحضرموت ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.
وبيّنت أن الأسر النازحة تكبدت خسائر إنسانية واقتصادية كبيرة، تمثلت في فقدان مصادر الدخل والوظائف، والتخلي عن المنازل والممتلكات والأعمال التجارية، فضلاً عن انقطاع العديد من الأطفال عن التعليم وتحمل أعباء معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف السكن والخدمات الأساسية.
وأضافت أن كثيراً من النازحين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة بعد مرور عام على نزوحهم، في ظل غياب برامج دعم كافية تساعدهم على تجاوز تداعيات التهجير القسري، لافتة إلى أن بعض الأسر اضطرت إلى بيع ممتلكاتها وأراضيها لتأمين احتياجاتها الأساسية بعد نفاد مدخراتها.
وحذرت المنظمة من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، مؤكدة أن معاناة الأسر النازحة مرشحة للتحول إلى أزمة طويلة الأمد تهدد الاستقرار المعيشي والاجتماعي لمئات العائلات.
وفي ختام تقريرها، دعت المنظمة مليشيا الحوثي إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً، ووقف حملات الملاحقة والاستهداف بحق المدنيين في محافظة إب.
كما طالبت بإنشاء آلية وطنية مستقلة لرصد أوضاع الأسر التي نزحت بسبب التهديدات الأمنية، وتوفير برامج دعم عاجلة تشمل السكن والإغاثة والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.
كما ناشدت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تكثيف اهتمامها بأوضاع النازحين قسراً من محافظة إب، والعمل على تقديم المساندة اللازمة للتخفيف من معاناتهم الإنسانية المتفاقمة.