نظم مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، عبر منصة حقيقة لتدقيق المعلومات وبمشاركة مرصد الحريات الإعلامية في اليمن (مرصدك)، امس الخميس، 18 يونيو 2026 ندوة نقاشية بعنوان "خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في اليمن: كيف نواجه التحريض؟"، بمشاركة نحو 30 مشاركا من الصحفيين والناشطين الحقوقيين ومدققي المعلومات وطلاب الإعلام من مختلف المحافظات اليمنية، وذلك تزامنا مع اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية.
وناقشت الندوة، التي أدارتها المذيعة ومقدمة البرامج نضال الشبان، ثلاثة محاور رئيسية تناولت دور وسائل الإعلام في الحد من خطاب الكراهية، والأبعاد القانونية والحقوقية المرتبطة به، إضافة إلى العلاقة بين المعلومات المضللة وخطاب الكراهية وتأثيرهما على التماسك المجتمعي.
وفي المحور الأول، استعرض زكريا الكمالي مؤسس منصة ومحرك نوافذ يمنية ومسؤول الحقوق والحريات في نقابة الصحفيين اليمنيين بتعز مسؤولية وسائل الإعلام والصحفيين في التصدي لخطاب الكراهية ولغة التحريض، مؤكدا أهمية الالتزام بالمعايير المهنية وأخلاقيات التغطية الصحفية، خصوصا في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات، ودور الإعلام في تعزيز التفاهم المجتمعي بدلا من تكريس الانقسامات.
وخلال حديثه، أكد الكمالي: أن "المنابر الإعلامية التي تتبنى خطابات الكراهية وتقوم بتسويقها لقاعدة جماهيرية جديدة، تتحمل جزءا من المسؤولية في زعزعة السلم المجتمعي، ولهذا يجب أن يكون هناك ميثاق شرف وطني جامع لمواجهة هذا الخطاب يبدأ من الإعلام ويمتد إلى الأسرة والمدرسة والجمعة والجامع."
وتناول المحامي والناشط الحقوقي عمر الحميري، الإطار القانوني والحقوقي لخطاب الكراهية وحدود حرية التعبير، إلى جانب التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وقال الحميري: "هذه فرصة مثالية لرفع أصواتنا من أجل أن تكون هناك تحركات رسمية للوقوف في وجه كل ما يتسبب في إثارة النعرات وإقلاق السكينة العامة وما قد يؤدي إلى انقسام مجتمعي تترتب عليه أحداث غير محمودة العواقب، والقانون يتضمن مواد وتشريعات واضحة ومحددة في هذا الجانب يجب العمل بها للحد من تفاقم خطاب الكراهية وحملات التحريض."
وقدمت مدققة المعلومات الأولى ومختصة المشاريع في أريج فاطمة بني أحمد جلسة تدريبية عملية حول العلاقة بين المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، استعرضت خلالها مفهوم "اضطراب المعلومات" وأنواعه الثلاثة: المعلومات الخاطئة، والمعلومات المضللة، والمعلومات الضارة، موضحةً كيف يمكن للمحتوى المضلل أن يتحول إلى أداة للتحريض وتأجيج الانقسامات المجتمعية.
كما ناقشت بني أحمد مع المشاركين أمثلة عملية مستمدة من مواد تحقق منشورة على منصة حقيقة والشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) ومؤسسة أريج، وطرحت تمارين تفاعلية حول التمييز بين الخبر المضلل والخطاب المنحاز والمحتوى التحريضي، وآليات التحقق من الادعاءات قبل إعادة نشرها أو التفاعل معها.
من جانبه، أكد رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر أهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات في ظل التحديات التي تواجهها البلاد، مشيرا إلى أن انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة بات يشكل تهديدا مباشرا للسلم المجتمعي ولحق المواطنين في الوصول إلى معلومات موثوقة.
وقال نصر: إن مواكبة اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية تمثل فرصة لتعزيز الوعي لدى الصحفيين والإعلاميين وصناع المحتوى بدورهم في الحد من التحريض والانقسام، مشددا على أن بناء إعلام مهني ومسؤول يعد أحد أهم أدوات حماية المجتمع وتعزيز التماسك الاجتماعي في اليمن.
وتضمنت الجلسة نقاشات ومداخلات من المشاركين حول أبرز مظاهر خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي اليمني، وسبل تطوير شراكات بين وسائل الإعلام ومنصات التحقق ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة المعلومات المضللة وخطابات التحريض وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح.