اخبار وتقارير

الأحد - 21 يونيو 2026 - الساعة 08:54 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - حجة

تعيش آلاف الأسر في ثلاث مديريات بشمال محافظة حجة اليمنية أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة، وسط تفشي المجاعة بسبب الحصار المفروض عليها وعزلتها بين جبهات القتال والبحر والحدود السعودية، فيما تعثرت الجهود لفتح ممر إنساني لتوفير الاحتياجات الأساسية.

تخوض أكثر من ستة آلاف أسرة يومياً معركة تأمين احتياجاتها الأساسية، وعلى رأسها الغذاء، في ظل توقف شبه كامل للتدخلات الإنسانية منذ عامين، باستثناء بعض المساعدات المحدودة. وقد اضطرت بعض الأسر إلى اللجوء لتناول النباتات البرية لمواجهة شبح الجوع، وفق ما أكده مسؤولون وناشطون. ويعتمد السكان بشكل رئيسي على رواتب العسكريين، لكن تأخر صرفها لفترات طويلة وتقليص قيمتها أدى إلى تدهور القدرة الشرائية وشل الحركة الاقتصادية. كما أن المنطقة تعتمد على العملة السعودية كوسيلة رئيسية للتداول، مما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي أمام أي اضطرابات.

لا تقتصر الأزمة على تراجع مصادر الدخل، بل تمتد إلى غياب التدخلات الإنسانية. فمركز الملك سلمان للإغاثة، الذي كان الجهة الوحيدة التي توفر المساعدات الغذائية والمأوى، قلص تدخله إلى قطاعي الصحة والمياه فقط. ويعتمد السكان بشكل متزايد على الاقتراض من المتاجر المحلية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، إلا أن استمرار الحصار والركود الاقتصادي يهدد هذا الخيار أيضاً بالانهيار، حيث لم يعد المزارعون قادرين على تسويق محاصيلهم أو بيع مواشيهم، مما تسبب في انهيار أسعار الثروة الحيوانية.

يضطر السكان إلى سلوك طرق محفوفة بالمخاطر للوصول إلى المحافظات اليمنية، سواء عبر الأراضي السعودية بعد الحصول على موافقات خاصة، أو عبر البحر الذي زادت مخاطره بسبب الألغام البحرية. كما أن محاولات السلطة المحلية لتخفيف آثار العزلة عبر فتح أسواق مشتركة أو آلية لتصدير المنتجات الزراعية والمواشي تواجه صعوبات جمة بسبب المسافات الطويلة والمخاطر المرتبطة بالنقل البحري.

ورغم تدهور الأوضاع الإنسانية، تحظى الخدمات الصحية ببعض الدعم، حيث أسهم الدعم السعودي في إنشاء مستشفى ميداني وعدد من المراكز الصحية. ومع ذلك، لا تزال الاحتياجات الإنسانية والغذائية تمثل التحدي الأكبر أمام آلاف الأسر المحاصرة، التي تواجه يومياً معركة البقاء في واحدة من أكثر المناطق عزلة وفقراً في اليمن، في ظل حصار مطبق يهدد حياتهم بالجوع.