اخبار وتقارير

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 10:58 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - احمد حوذان

هذا تفنيدي لليمنيين جمعاء على السلالي صالح هبرة

دائماً ما يُتقن منظرو السلالة وراسمو سياستها العميقة لعبة تبادل الأدوار، فإذا تمكنوا بطشوا، وإذا دارت عليهم الدوائر واستشعروا الخطر، خرجوا إلينا في ثياب الواعظين يمارسون التقية بأبهى صورها تخلصاً من التبعة وهرباً من غضبة الناس. واليوم، يطل علينا القيادي الحوثي البارز، وكاتب وحي حسين الحوثي ورئيس المجلس السياسي السابق للجماعة، صالح هبرة، ليتحفنا بمنشور يقطر عاطفة ومثالية، وكأنه هبط للتو من كوكب آخر، ولم يكن يوماً شريكاً في هندسة هذا الخراب ومباركة هذه المسيرة المظلمة.
لقد خرج هبرة ليتأمل في الهبة اليمانية ونخوة القبائل دفاعاً عن المظلومة ميرا صدام، محاولاً تسلق موجة الغضب الشعبي وكأن جماعته لم تكن هي من داست على أصل العرب وقيم القبيلة اليمانية منذ اليوم الأول لانقلابها. ويحاول المنظر الحكيم التذاكي في منشوره، فيطرح تساؤلات براءة الأطفال في عينيه عن سبب تمسك أصحابه بالفيلا وكأنها قصر غمدان، وعن سر وقوف فارس مناع بقوة السلاح وهو مجرد مستأجر، وعن سبب وقوف سلطة جماعته بكل ثقلها وحشودها العسكرية خلف مناع واستعدادها لإعلان الحرب من أجله.
ويا للهول، فكاتب وحي الجماعة يتساءل بدهشة مفرطة وكأنه لا يعرف الإجابة، ويتناسى عمداً أن عقيدة النهب والسلب ومصادرة أملاك المعارضين والنساء والأيتام هي العقيدة الرسمية التي بُنيت عليها جماعته، وأن الفيلا ليست مجرد جدران بل هي رمز للفيد والغنائم التي تتقاسمها قيادات السلالة وأعوانهم من تجار السلاح. ويتلعثم هبرة في منشوره محاولاً مسك العصا من المنتصف، فيقر بظلم المرأة ونكف القبائل، ثم يعود ليبرر صمت جماعته وعجزها بالحديث عن تشكيل لجان تقصي حقائق ومطالبة المستأجر بسد الذرائع، متناسياً أن الناس اليوم ليسوا كأولئك الذين انطلت عليهم شعارات مران، فاليمانيون اليوم يحفظون مكر السلالة وخباياها عن ظهر قلب، ويعلمون أن ميرا سُجنت وسُلبت أموالها وهُتكت كرامتها في عقر دار هذه الجماعة وتحت حمايتها، بينما يقف هبرة متسائلاً أين كان هذا الضمير المستيقظ فجأة والنساء اليمنيات يُزج بهن في سجون الزينبيات السرية وتُصادر أموالهن ليل نهار.
إن خروج صالح هبرة اليوم، وهو الذي يفضل العيش في الظل مدعياً العزلة تارة والخوف على لقمة عيش أطفاله تارة أخرى، ليس إلا دليلاً على أن الجماعة بدأت تشعر بارتجاج الأرض تحت أقدامها جراء هذه القضية التي تحولت إلى هزة كهربائية أوقظت مروءة القبائل اليمانية، فخرج ليؤدي دور صمام الأمان وممتص الصدمات، محاولاً تصوير الكارثة وكأنها خلاف شخصي أو شطط من بعض الأفراد، مبرئاً هيكل الجماعة القائم أساساً على اللصوصية وتجريف الحقوق. وختاماً نقول لهبرة وجماعته أن يوفروا نصائحهم وتقيتهم، فالشعب اليمني الذي نهض اليوم من أجل امرأة مظلومة قد استعاد ذاكرته التاريخية بالفعل، ولن تنطلي عليه مجدداً مسرحيات الواعظ والجلاد التي تتقاسمون أدوارها خلف الكواليس، فالقضية قضية شعب سُلب وطنه، ولن تنتهي باسترداد فيلا، بل باسترداد وطن منهوب بالكامل.