وكالات

الجمعة - 17 يوليو 2026 - الساعة 09:34 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - متابعات

تشهد إيران تحولات غير مسبوقة في بنية السلطة منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، في ظل تصاعد نفوذ الحرس الثوري وتراجع دور المؤسسات المدنية، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل النظام الإيراني وإمكانية صموده أمام الضغوط الداخلية والخارجية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن موازين القوة داخل الدولة الإيرانية تغيرت بصورة لافتة، بعدما أصبح الحرس الثوري اللاعب الأكثر تأثيراً في رسم السياسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بينما تراجع حضور الحكومة المدنية إلى دور محدود، وسط مؤشرات على وجود خلافات داخلية بشأن إدارة الملفات الاستراتيجية.


وبحسب المعطيات المتداولة، فإن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في فبراير/شباط 2026 وما أعقبه من تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد، قبل اختفائه عن المشهد العام، أسهما في خلق فراغ داخل هرم السلطة، استغله الحرس الثوري لتوسيع نفوذه وتعزيز قبضته على مؤسسات الدولة.


ويرى محللون أن الحرس الثوري لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية تتولى حماية النظام، بل تحول إلى مركز القرار الفعلي، مع سيطرته على الجزء الأكبر من القدرات العسكرية ونفوذه الواسع في الاقتصاد الإيراني، ما أدى إلى انتقال السلطة تدريجياً من المؤسسة الدينية إلى المؤسسة الأمنية.


وفي المقابل، برزت مؤشرات على تصاعد الخلافات بين الحكومة والحرس الثوري، كان أبرزها ما تردد عن تقديم الرئيس مسعود بزشكيان استقالته احتجاجاً على تدخل الحرس في صلاحيات الحكومة، إلى جانب التباين بشأن إدارة السياسة الخارجية، خاصة في ملف مضيق هرمز، حيث أظهرت التطورات تضارباً بين مواقف الحكومة وقرارات القيادة العسكرية.


ويعتقد مراقبون أن هذه التطورات تعكس انتقال إيران إلى مرحلة جديدة من "الحكم الأمني"، في ظل تراجع قدرة المؤسسات المدنية على التأثير في القرار السياسي، بينما يقتصر دور القيادة الدينية على توفير الغطاء الشرعي للقرارات التي تتخذها الدوائر العسكرية النافذة.


وعلى الصعيد الخارجي، يواجه المجتمع الدولي معضلة متزايدة في التعامل مع طهران، إذ يرى عدد من الخبراء أن الشخصيات المشاركة في أي مسار تفاوضي قد لا تمتلك السلطة الكافية لتنفيذ التفاهمات، في ظل النفوذ الواسع للحرس الثوري على ملفات الأمن والسياسة الخارجية، الأمر الذي يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسويات مع الولايات المتحدة والدول الغربية.


وفي الوقت ذاته، تستمر الضغوط الاقتصادية على إيران عبر العقوبات الغربية، بالتزامن مع أزمة اقتصادية داخلية تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية، فضلاً عن استمرار حالة الاحتقان الشعبي التي ظهرت في موجات الاحتجاج الأخيرة، وهو ما يضيف تحديات جديدة أمام النظام.


ورغم هذه الضغوط، يرى محللون أن فرص انهيار النظام ما تزال محدودة في المدى القريب، مستندين إلى استمرار تماسك الأجهزة الأمنية، واحتفاظ الحرس الثوري بقدرته على فرض السيطرة، إضافة إلى استمرار توظيف المؤسسة الدينية في توفير الغطاء السياسي والشرعي للنظام.


ويخلص مراقبون إلى أن إيران تقف أمام مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي، عنوانها انتقال مركز الثقل من القيادة الدينية إلى المؤسسة العسكرية، وهو تحول قد يعيد رسم شكل النظام الإيراني خلال السنوات المقبلة، مع بقاء مستقبل البلاد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين استمرار الوضع القائم، أو تكريس الحكم العسكري بصورة أكثر وضوحاً، أو الدخول في مرحلة تحول سياسي تفرضها المتغيرات الداخلية والإقليمية.