الجمعة - 17 يوليو 2026 - الساعة 10:40 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
في خطوة وصفت بـ"الذكية" و"الضاغطة"، وجهت الحكومة اليمنية الشرعية ضربة غير مباشرة لكنها حاسمة لذرائع مليشيا الحوثي المرتبطة بملف الطيران المدني، وذلك بالتزامن مع إعلان الخطوط الجوية الملكية الأردنية استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية تمهيدًا لاستئناف رحلاتها إلى مطار صنعاء الدولي.
وجاء هذا التحرك الدبلوماسي - اللوجستي ليكسر حالة الاحتكار الحوثي لبوابة العاصمة الجوية، ويسحب البساط من تحت ذرائع الجماعة التي بررت مؤخرًا استقبال طائرات إيرانية تابعة للحرس الثوري بذريعة "كسر الحصار" و"الحاجة الملحة لتسيير رحلات دولية".
فبينما كان الحوثيون يروجون أن مطار صنعاء غير مؤهل أو أنه خاضع لإجراءات أمنية مشددة تمنع استقبال رحلات مدنية دولية، أتى الإعلان الأردني ليدحض هذه المزاعم عمليًا، مؤكدًا أن المطار قادر على استقبال الطائرات المدنية النظامية، وأن العائق الوحيد كان سياسيًا وليس تقنيًا أو لوجستيًا.
تفاصيل الخطوة الأردنية
وأفاد التلفزيون الأردني الرسمي، اليوم، بأن المؤسسة الوطنية تعمل على استكمال جميع المتطلبات التشغيلية والفنية، بما في ذلك التنسيق مع الأجهزة الأمنية اليمنية والأمم المتحدة، تمهيدًا لإعادة تشغيل خط عمان – صنعاء، وذلك دون تحديد موعد رسمي للإقلاع، لكن مصادر مقربة أشارت إلى أن الرحلات قد تنطلق خلال أيام.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من إعلان الحكومة اليمنية، عبر وزير الإعلام معمر الإرياني، رفضها القاطع لأي ترتيبات منفردة بشأن مطار صنعاء، مشددة على أن إدارته يجب أن تكون وفقًا للقانون الدولي وبالتنسيق مع الحكومة الشرعية، وهو ما يبدو أن الأردن التزم به.
سحب البساط عن الحوثيين
ويرى محللون سياسيون أن هذه الخطوة تمثل "ورقة ضغط ناعمة" لكنها فعالة، حيث تجرد الحوثيين من حجة الحصار التي يستخدمونها لتبرير التعامل العسكري مع إيران عبر مطار صنعاء. فإذا كان الأردن -وهو دولة عربية معترف بها دوليًا- قادرًا على تشغيل رحلات مدنية إلى صنعاء، فلماذا تحتاج الجماعة إلى طائرات شحن عسكرية إيرانية؟
ويشير المحللون إلى أن الحكومة الشرعية، عبر هذه الخطوة، تكون قد وجهت رسالة واضحة للمجتمع الدولي: أن مطار صنعاء ليس معزولًا، وأن المشكلة ليست في الحصار الخارجي، بل في الإرادة الحوثية التي تسعى لتحويل المطار إلى منصة لاستقبال الأسلحة والخبراء الإيرانيين.
ردود فعل متوقعة
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة الحوثي على الإعلان الأردني حتى الآن، لكن مراقبين يتوقعون أن تحاول الجماعة عرقلة أو تأخير تنفيذ الرحلات، أو اشتراط موافقتها المسبقة على جداول التشغيل، في محاولة للحفاظ على ورقة الضغط الوحيدة التي تمنحها قدرة على الابتزاز السياسي.
سيناريوهات مفتوحة
تبقى التساؤلات قائمة حول مدى التزام الحوثيين بتسهيل وصول الرحلات الأردنية، وحول ما إذا كانت الخطوة ستكون بداية لانفراج جوي شامل، أم أنها ستظل ورقة ضغط في صراع أكبر، يبدو أن إيران وحلفاءها المحليين لن يفرطوا فيه بسهولة، خاصة وأن الملف الجوي أصبح اليوم واحدًا من أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي المدعومة من طهران.