صدى الساحل - مأرب - احمد حوذان
أُقيم في محافظة مأرب، اليوم، لقاء التشبيك والحوار بين القيادات النسائية والفاعلين المحليين، ضمن مشروع "تعزيز مشاركة القيادات النسائية في السلام والتماسك المجتمعي بمحافظة مأرب"، الذي تنفذه مؤسسة فتيات مأرب بدعم وتمويل من منظمة شركاء اليمن، وبحضور وكيل وزارة الإدارة المحلية عبدالله القبيسي، وممثلين عن السلطة المحلية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تعزيز دور القيادات النسائية في المسار الثاني لعملية السلام وترسيخ التماسك المجتمعي.
وأكد وكيل وزارة الإدارة المحلية عبدالله القبيسي، خلال اللقاء، أن المرأة في محافظة مأرب حققت خلال السنوات الماضية قفزات نوعية في مختلف مجالات العمل المجتمعي، مشيرًا إلى أن القيادات النسائية أثبتت قدرتها على الإسهام بفاعلية في جهود بناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي.
وقال القبيسي إن البرامج والمبادرات التي استهدفت تدريب وتأهيل القيادات النسائية أسهمت في إعداد كوادر نسائية قادرة على المشاركة في خدمة المجتمع، مؤكدًا أهمية استمرار هذه الجهود لتعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار، ومشيدًا بدور مؤسسة فتيات مأرب في تنفيذ البرامج الهادفة إلى تمكين المرأة.
وناقش اللقاء سبل تمكين المرأة اليمنية من أداء دور أكثر فاعلية في جهود بناء السلام، وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار، إلى جانب توسيع الشراكة بين المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في معالجة آثار الحرب ودعم الاستقرار في محافظة مأرب.
وأكدت المديرة التنفيذية لمؤسسة فتيات مأرب أروى علي مبارك الرمال أن المشروع يمثل امتداداً لبرامج سابقة ركزت على بناء قدرات القيادات النسائية، موضحة أن المرحلة الجديدة ستشهد تدريب 20 قيادية نسائية في مجالات القيادة والتفاوض والمناصرة وبناء السلام، بمشاركة خريجات المشروع السابق، إضافة إلى تنفيذ أربع حملات مناصرة مجتمعية وحملات إعلامية لنشر ثقافة السلام وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.
وأضافت أن المؤسسة تعمل على تحويل مخرجات البرامج التدريبية إلى مبادرات عملية على أرض الواقع، بما يسهم في رفع مستوى مشاركة المرأة في العمل العام، وتمكينها من الوصول إلى مواقع صنع القرار، مؤكدة أن المرأة تمثل ركيزة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع، ولها دور محوري في ترسيخ قيم السلام والتسامح.
من جانبها، قالت مديرة تنمية المرأة بمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بمحافظة مأرب، فندة العماري، إن المرأة اليمنية كانت ولا تزال من أبرز الداعين إلى السلام، مؤكدة أن تحقيق مصالحة وطنية حقيقية يتطلب توحيد الصف والكلمة والخطاب الوطني بين مختلف مكونات المجتمع.
وانتقدت العماري ما وصفته بضعف موقف المجتمع الدولي والأمم المتحدة تجاه استمرار الحرب، داعية إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لوقف التصعيد وإنهاء معاناة اليمنيين.
وشهد اللقاء استعراض ورقة سياسات بعنوان "تعزيز تمثيل النساء في الهياكل الحزبية بمحافظة مأرب"، أعدتها مجموعة من القيادات النسائية ضمن مشروع سابق، وتضمنت تشخيصاً لضعف تمثيل المرأة في مواقع القيادة داخل الأحزاب السياسية، إلى جانب حزمة من التوصيات الرامية إلى تعزيز حضورها في مواقع صنع القرار.
ودعت الورقة إلى بناء شراكة فاعلة بين السلطة المحلية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لتأهيل القيادات النسائية، وربط برامج التدريب بفرص حقيقية للتعيين والترقي في المواقع القيادية، وإشراك النساء في اللجان السياسية والهيئات التنفيذية، وإنشاء قاعدة بيانات للكفاءات النسائية، وتنظيم لقاءات تشاورية دورية لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات.
وأكد عدد من المشاركين أن تمكين المرأة لم يعد خياراً، بل ضرورة لتعزيز الاستقرار والتنمية، داعين الأحزاب السياسية إلى توسيع مشاركة النساء في هياكلها القيادية، وعدم الاكتفاء بالتمثيل الشكلي، بما يتيح الاستفادة من الكفاءات النسائية في مختلف المجالات.
كما شدد المشاركون على أهمية دعم المبادرات التي تقودها النساء في مجالات الوساطة المجتمعية، وحل النزاعات، والتوعية المجتمعية، باعتبارها أدوات فاعلة لتعزيز التماسك المجتمعي والتخفيف من آثار الحرب.
ويأتي المشروع في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز دور المرأة في المسار الثاني لعملية السلام، عبر بناء قدرات القيادات النسائية، وتوسيع شبكات التشبيك مع الفاعلين المحليين، وإطلاق مبادرات مجتمعية وإعلامية تسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والسلام، وتعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار على المستوى المحلي.