اخبار وتقارير

الإثنين - 27 يوليو 2026 - الساعة 09:50 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي

من يسيطر على باب المندب يملك مفتاح أمن البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية. ومن يدرك أهمية هذه الحقيقة يدرك لماذا تحوّلت هذه البقعة الاستراتيجية إلى هدف رئيسي للمشروع الإيراني في اليمن عبر ذراعه الحوثية، ولماذا أصبحت المقاومة الوطنية رأس الحربة في إفشال ذلك المشروع وحماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

لسنواتٍ واصلت القيادة الإيرانية تهريب الأسلحة إلى مليشيا الحوثي الانقلابية عبر البحر الأحمر وباب المندب، في محاولة لترسيخ الانقلاب وإطالة أمد الحرب. غير أن هذا المشهد لم يستمر طويلاً، وتغيّر مع اكتمال بناء قوات المقاومة الوطنية البحرية وخفر السواحل، وتمركزها في باب المندب وجزيرتي حنيش وزقر وعلى امتداد الساحل الغربي، حيث فرضت واقعاً عسكرياً جديداً أغلق أهم منافذ التهريب ووجّه ضربة موجعة لشبكات الإمداد الحوثية.

لقد نجحت قوات المقاومة الوطنية في إحباط العديد من محاولات تهريب الأسلحة ومصادرة شحنات بحرية، الأمر الذي قلّص قدرة الحوثيين على تعويض خسائرهم العسكرية، ودفعهم إلى البحث عن منافذ بديلة بعدما أصبحت طرق البحر الأحمر وباب المندب أكثر صعوبة وأشد رقابة.

وفي ظل هذا التضييق، لجأت مليشيا الحوثي إلى تسويق مزاعم وجود حصار على المناطق الخاضعة لسيطرتها لتبرير مطالبها بفتح مسارات جديدة لتهريب الأسلحة، لكن بيانات الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها كشفت زيف تلك المزاعم، وأكدت استمرار تدفق السفن إلى موانئ الحديدة واستمرار الرحلات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى مطار صنعاء، بما ينفي وجود حصار شامل كما تروّج له المليشيات.

ومع تعثر مسارات التهريب البحرية، صعّدت جماعة الحوثي هجماتها ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، في محاولة لفرض واقع جديد عبر استهداف الملاحة الدولية وابتزاز المجتمع الدولي، وهو ما وسّع دائرة الخطر من نزاع محلي إلى تهديد مباشر للاقتصاد العالمي وأمن المنطقة.

اليوم، لم يعد الاكتفاء باستمرار الدفاع كافياً، فالمعطيات العسكرية الراهنة تفرض الانتقال إلى مرحلة الحسم. فجاهزية المقاومة الوطنية، وانتشارها على امتداد الساحل الغربي، وخبرتها في تأمين البر والبحر، تجعلها القوة الأكثر قدرة على استكمال عملية خنق خطوط الإمداد الحوثية عبر تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي. بإعتبار ذلك خطوة مفصلية من شأنها تقليص القدرات العسكرية للجماعة، وتهيئة الطريق لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب اليمني.

إن حماية باب المندب ليست معركة يمنية فحسب، بل مسؤولية ترتبط بأمن المنطقة والعالم. ومنح المقاومة الوطنية مساحة أوسع للتحرك يمثل خياراً استراتيجياً لحماية الممرات البحرية، وتجفيف منابع الإمداد العسكري، وتقريب اليمن من استعادة دولته، ووضع نهاية للمشروع الحوثي والأجندة الإيرانية.