اخبار وتقارير

الإثنين - 27 يوليو 2026 - الساعة 09:52 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

ليست كل الحصون تُبنى بالحجارة، فبعضها يُشيَّد بالرجال.
هناك حصون لا تُرى من بعيد، لكنها تُربك كل من يفكر في الاقتراب. لا أبواب لها ولا أسوار شاهقة، ومع ذلك تقف عصية على السقوط، لأنها قامت على ثلاثة أعمدة إذا اجتمعت، أصبح هدمها مستحيلاً.
وهذا ما يحدث اليوم في الساحل الغربي.
لم يعد المشهد مجرد جبهة عسكرية تواجه مشروعًا انقلابيًا، بل أصبح نموذجًا تتكامل فيه عناصر القوة. قوات مدربة تمتلك الخبرة والانضباط، وجهود تنموية وخدمية تعيد للإنسان ثقته بالدولة، وقبائل حاضرة تقف في الصف الأول، مدركة أن معركة الكرامة ليست مسؤولية البندقية وحدها.
وما يلفت الانتباه أكثر هو الحضور المتصاعد للقبائل في مديريات الساحل؛ من موزع، إلى الوازعية، إلى ذباب، إلى الخوخة، وغيرها. تكاد لا تمر أيام إلا وتظهر وقفات قبلية ورسائل واضحة تؤكد أن القبيلة اختارت موقعها، وأنها لم تعد تقف على الهامش، بل أصبحت جزءًا من معادلة حماية الأرض والمجتمع.
هذه الصورة ليست عابرة، لأنها تسحب من الحوثي واحدة من أهم الأوراق التي راهن عليها طويلًا، وهي تفكيك المجتمع وعزل القبيلة عن مشروع الدولة. لكن الواقع يقول إن القبيلة حين تجد من يحترمها، ويشاركها المسؤولية، ويخدم مناطقها، فإنها تتحول إلى قوة استقرار لا إلى وقود للفوضى.
لقد أثبت الساحل الغربي أن الأمن لا تصنعه القوة وحدها، وأن التنمية ليست مشروعًا منفصلًا عن المعركة، وأن القبيلة ليست مجرد إرث اجتماعي، بل شريك حقيقي في حماية الوطن عندما تتوفر القيادة والرؤية.
ولهذا يبدو المشهد اليوم مختلفًا. فكل ركيزة تدعم الأخرى؛ القوة تحمي، والخدمة تُرسخ، والقبيلة تُحصّن. وهذا هو الثلاثي الذي يجعل أي مشروع قائم على الفوضى يدرك أن الطريق لم يعد كما كان. فالحصون التي تُبنى بالحجارة قد تتصدع، أما الحصون التي تُبنى بالرجال، والخدمة، ووحدة المجتمع، فتبقى عصية على الانكسار.