الجمعة - 07 أغسطس 2026 - الساعة 09:10 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - خاص
أكد مركز تهامة للدراسات والتنمية أن ما يُتداول بشأن ما يُعرف بـ"ساعة الصفر" لاستعادة الدولة لا يرتبط بردود فعل ميدانية أو بالتصعيد الأخير الذي نفذته جماعة الحوثي في محافظة مأرب، وإنما يمثل قرارًا سياديًا تتخذه القيادة السياسية والعسكرية اليمنية وفق تقديرات استراتيجية شاملة.
وقال المدير التنفيذي للمركز، حياة جعدان، في ورقة تقدير موقف، إن الهجمات الأخيرة التي استهدفت قوات الطوارئ في منطقة الرويك وعددًا من المواقع العسكرية في محافظة مأرب تأتي في سياق محاولات الحوثيين إرباك التحولات العسكرية والمؤسسية التي تشهدها مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وفي مقدمتها إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز جاهزية القوات المسلحة.
وأوضح أن قرار أي عملية عسكرية حاسمة هو اختصاص حصري لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، واللجنة العسكرية والأمنية، ويتم بالتنسيق مع حلفاء الشرعية، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، بما يراعي المصلحة الوطنية العليا وتقديرات القيادة لمجريات الصراع.
وأضافت الورقة أن محاولات الحوثيين فرض توقيت المواجهة أو استدراج القوات الحكومية إلى معارك تخدمه حساباتهم التكتيكية لن تغير من طبيعة القرار السيادي، مؤكدة أن القيادة الشرعية هي الجهة المخولة بتحديد توقيت وآليات الحسم بما يخدم هدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
وأشار المركز إلى أن التصعيد الحوثي يتزامن مع تقدم الإجراءات المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، ودمج القوات، وتوحيد منظومة الرواتب، واستكمال الترتيبات العسكرية والتنظيمية في مأرب والمحاور الشرقية، معتبرًا أن هذه الخطوات تحد من قدرة الجماعة على استغلال الانقسامات، وهو ما يدفعها إلى محاولة تعطيل هذا المسار عبر التصعيد العسكري.
ولفتت الورقة إلى أن الجماعة تحاول كذلك استغلال المتغيرات الإقليمية والدولية لتحقيق مكاسب سياسية، إلا أن التطورات الأخيرة عززت، بحسب المركز، القناعة الإقليمية والدولية بأن الحوثيين يمثلون تهديدًا لأمن الملاحة الدولية وأمن الطاقة واستقرار البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب استمرار انتهاكاتهم بحق المدنيين في اليمن.
وخلص مركز تهامة للدراسات والتنمية إلى أن الاعتداءات الأخيرة لا تعكس تحولًا في موازين القوى، بقدر ما تمثل محاولة لإبطاء مسار استعادة مؤسسات الدولة وكسب مزيد من الوقت، مجددًا التأكيد أن السلام القائم على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة يظل الخيار الذي تتبناه الحكومة الشرعية، مع بقاء جميع الخيارات المشروعة متاحة إذا استمرت جماعة الحوثي في نهجها العسكري ورفضها الانخراط في تسوية جادة.