صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي
لم يعد التصعيد الحوثي الأخير خبراً عابراً في نشرات الأخبار، ولا مجرد جولة جديدة من جولات المناوشات. ما يجري اليوم هو تصعيد متدرج في الجغرافيا والخطورة، يضع اليمن والمنطقة أمام تهديد يتسع كلما طال أمد بقاء المليشيات الحوثية.
من حضرموت ومأرب وشبوة والضالع والساحل الغربي، إلى البحر الأحمر وخليج عدن وداخل الأراضي السعودية، تتوالى التهديدات والهجمات الحوثية، في مؤشر خطير على اتساع نطاق المواجهة وتعدد أدواتها ومساراتها.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: إلى متى سيبقى الرد محدوداً وأسير البيانات، بينما تتحرك المليشيات على الأرض وتختبر كل يوم حدود الردع؟
لقد أثبتت التجربة أن إطالة أمد بقاء المليشيا الحوثية لم تنتج سلاماً، بل منحتها الوقت لتطوير قدراتها وتعزيز مواقعها وتحويل المناطق التي تسيطر عليها إلى منصات تهديد لليمن وجيرانه والممرات البحرية الدولية.
ولهذا، فإن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً يتجاوز الإدانة والرد المحدود، تتطلب قراراً سياسياً واضحاً، وتحركاً عسكرياً منظماً، ودعماً إقليمياً ودولياً يضع حداً للتهديدات ويعيد الاعتبار لمفهوم الردع.
ان القضاء على مصادر الخطر الحوثي وإفشال المشروع الإيراني في اليمن، يبدأ بتحرير مدينة الحديدة ومحافظة البيضاء.
فالحديدة ليست مجرد مدينة ساحلية، وإنما بوابة استراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب، وممر حيوي للإمدادات والقدرات التي تعتمد عليها المليشيات الحوثية. ولذلك فإن استعادتها تمثل خطوة مركزية في تأمين الساحل الغربي والممرات البحرية.
أما البيضاء، فهي عقدة جغرافية وعسكرية بالغة الأهمية. وموقعها يجعلها نقطة وصل بين مساحات واسعة من البلاد، والسيطرة عليها تمنح أهمية كبيرة في إعادة ترتيب خطوط المواجهة وفك الترابط بين مناطق النفوذ الحوثية.
إن تحرير المحافظتين لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد تقدم عسكري في جبهتين، بل باعتباره تحولاً استراتيجياً يمكن أن يضيق الخناق على منظومة الحوثيين ويحد من قدرتهم على المناورة والتمدد، فالحديدة بوابة البحر والبيضا عقدة البر.
اليوم، يقف مجلس القيادة الرئاسي أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل. فالمطلوب هو استعادة المبادرة، وتوحيد القرار، وتحريك الجبهات وفق رؤية عسكرية وسياسية واضحة، بدلاً من انتظار أن تفرض المليشيات توقيت المعركة ومكانها.
لقد تجاوز الحوثيون حدود الرسائل السياسية، وتحولت تهديداتهم إلى خطر متكرر على الأرض وفي البحر، ولذلك فإن الاستمرار في سياسة الانتظار يمنح الخطر مزيداً من الوقت والمساحة. فبعد كل هذا التصعيد، لم يعد هناك مبرر للتردد، ولا مساحة لمزيد من إدارة الأزمة بالطريقة ذاتها.
المطلوب اليوم هو الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، ومن بيانات الإدانة إلى موقف عملي، ومن انتظار هجمات الحوثيين إلى فرض معادلة جديدة تمنعهم من مواصلة تهديد اليمن والمنطقة. المرحلة لم تعد تحتمل أنصاف الحلول والحسم يبدأ بتحرير الحديدة والبيضاء، والوقت لا يعمل لصالح من ينتظر، وكل يوم تأخير يمنح التهديد فرصة جديدة للتمدد.