صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
من الساحل الغربي إلى تعز والضالع وشبوة ومأرب والجوف، تدخل المواجهة مع جماعة الحوثي مرحلة جديدة، في ظل تصاعد الهجمات ومحاولات اختراق الجبهات، مقابل رد ميداني تقوده القوات المسلحة والمقاومة الوطنية، وفي مقدمتها المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، التي واصلت التصدي لتحركات الجماعة وإفشال محاولاتها.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استهداف الحوثيين، بحسب المتحدثين، مناطق مدنية ومخيمات للنازحين، إضافة إلى استهداف ميناء المخا، في وقت تتحدث فيه قيادات عسكرية وشخصيات سياسية ومجتمعية عن جاهزية متزايدة في صفوف القوات المسلحة والمقاومة، وعن انتقال المواجهة من مجرد احتواء الهجمات إلى الاستعداد لمرحلة أوسع.
الدكتور مطهر البرطي، عميد كلية التربية والعلوم، اعتبر أن التطورات الأخيرة كشفت عن مستوى متقدم من جاهزية القوات المسلحة والمقاومة الوطنية والشعبية، مشيراً إلى أن الهجمات الحوثية في الضالع وشبوة والساحل الغربي والجوف ومأرب اصطدمت بتصدي القوات الحكومية والمقاومة.
وقال البرطي إن استهداف ميناء المخا، إلى جانب التصعيد في الجبهات والمناطق المدنية، يعكس، بحسب تقديره، حالة من الهستيريا والارتباك داخل الجماعة، مؤكداً أن قصف المنشآت والمناطق المدنية لا يمكن أن يعوض خسائرها أو يغير من واقع الميدان.
وشدد على ضرورة بقاء القوات المسلحة في أعلى درجات الاستعداد، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وصولاً إلى العاصمة صنعاء وبناء دولة جمهورية تقوم على المواطنة المتساوية.
وفي الساحل الغربي، أكد رئيس مقاومة وصاب الأستاذ نعمان الشاجع ثقته بالمقاومة الوطنية والقوات المسلحة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد تماسك الجبهات وقدرتها على التعامل مع التصعيد الحوثي.
وأشاد الشاجع بما قامت به المقاومة الوطنية في الساحل الغربي من تصدٍ لتحركات الحوثيين، ومن بينها استهداف زوارق مرتبطة بتحركات الجماعة، معتبراً أن ما يجري في الساحل والضالع ومأرب والجوف يؤكد أن "ما تفرق في السياسة جمعته الجبهات".
وشدد على أن المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، إلى جانب القوات المسلحة والمقاومة في بقية المحاور، أثبتت قدرتها على مواجهة الهجمات، مؤكداً أن التصعيد الحوثي لن يغير من مسار المواجهة.
أما المحامي يحيى النهاري، فوصف التصعيد الحوثي بأنه محاولة لإظهار القوة والتماسك، بينما تكشف التطورات الميدانية، بحسب تقديره، عن تراجع الجماعة واقتراب مرحلة جديدة من المواجهة.
وقال النهاري إن استهداف المدنيين والمنشآت لا يمثل إنجازاً عسكرياً، واصفاً التصعيد بأنه "رفسة المذبوح"، في محاولة لإيهام أنصار الجماعة بأنها ما تزال قادرة على المبادرة، بينما تقول التطورات في الجبهات عكس ذلك.
من جانبه، أكد الرائد رائد محمد الحبسي، من المركز الإعلامي للقوات المسلحة، أن العمليات التي نفذتها القوات المسلحة والمقاومة الوطنية ألحقت، بحسب حديثه، خسائر بالحوثيين في الآليات والأفراد.
وأكد الحبسي أن المقاومة الوطنية في الساحل الغربي والقوات المسلحة في مختلف المحاور أثبتت قدرتها على التعامل مع الهجمات، مشيراً إلى أن استهداف الأحياء السكنية في مأرب وتعز ومناطق أخرى يمثل محاولة لخلط الأوراق والتغطية على الضغوط التي تواجهها الجماعة في الميدان.
وشدد على أن القصف العشوائي لا يصنع انتصاراً عسكرياً، مؤكداً أن القوات المسلحة والمقاومة قادرتان على مواصلة التصدي لأي تحركات حوثية.
بدوره، أكد محمد خماش أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة على الساحل الغربي ومأرب واستهداف الأعيان المدنية قوبلت برد من القوات المسلحة والمقاومة الوطنية في الساحل الغربي.
وقال إن الحوثيين لن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم من خلال قصف المدنيين، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة قد تكشف تحولات جديدة في مسار المواجهة.
ويرى محمد المزجاجي أن التصعيد الحوثي يعكس حالة ارتباك أمام استعدادات القوات المسلحة والمقاومة، مشيراً إلى أن المقاومة الوطنية في الساحل الغربي والمقاومة التهامية تصدتا لتحركات الجماعة، بالتزامن مع مواجهات في تعز والضالع ومأرب وشبوة.
وأضاف أن استهداف ميناء المخا والساحل والمناطق المدنية يأتي، بحسب رؤيته، في سياق محاولات استباقية لخلط المشهد، مؤكداً أن المواجهة يجب ألا تبقى في إطار الدفاع، بل تتجه نحو استعادة الدولة والعاصمة صنعاء.
وفي مأرب، أكد أحد أبناء قبيلة آل أبو طهيف تمسك أبناء المحافظة بالجمهورية ورفض عودة الحوثيين، مشيراً إلى أن استهداف النازحين والمواطنين بالصواريخ والطائرات المسيرة لن يغير موقف أبناء مأرب.
وأكد أن أبناء المحافظة والقوات المسلحة والدفاعات الجوية على جاهزية لمواجهة أي تصعيد، مشدداً على أن مأرب لن تكون بوابة لعودة الحوثيين.
كما أكد محمد علي صالح محمد عيضة الشريف أن الحوثيين لن يتمكنوا من دخول مأرب، معتبراً أن محاولات اختراق الجبهات واستهداف المدنيين لن تغير من موقف أبناء المحافظة.
من جهته، وجه المواطن محمد الناصر رسالة شديدة اللهجة إلى الحوثيين، مؤكداً ثقته بالقوات المسلحة والمقاومة، وداعياً المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة إلى عدم الدفع بأبنائهم إلى الجبهات.
وقال عفيف الروقي إن المقاومة الوطنية في الساحل الغربي واصلت التصدي لتحركات الحوثيين، مشيراً إلى مواجهات في مأرب وشبوة، ومؤكداً أن الجماعة تكبدت، بحسب تقديره، خسائر في أكثر من محور.
واعتبر الروقي أن قصف مأرب واستهداف الأحياء السكنية ومخيمات النازحين، إلى جانب استهداف ميناء المخا، لم يحقق أهدافاً عسكرية، وإنما كشف عن محاولة لاستباق التطورات وخلط الأوراق.
وأضاف أن الساحل الغربي ومأرب وشبوة وبقية الجبهات لن تبقى، بحسب تعبيره، في موقع الدفاع، مؤكداً أن صنعاء تمثل الهدف الذي تتجه إليه مختلف الجبهات.
وعلى مستوى الشارع، جدد عبدالرحمن المحجري ومحمد الشريف ومحمد خماش ومحمد الناصر ثقتهم بالقوات المسلحة والمقاومة الوطنية، مؤكدين أن التطورات الأخيرة عززت وحدة الموقف الشعبي والعسكري في مواجهة الحوثيين.
وتشير مجمل هذه التصريحات إلى ارتفاع سقف الخطاب العسكري والشعبي، مع انتقال الحديث من مجرد صد الهجمات إلى الاستعداد لمرحلة أوسع، عنوانها استعادة الدولة ومؤسساتها.
ومن الساحل الغربي، حيث تواصل المقاومة الوطنية في الساحل الغربي التصدي لتحركات الحوثيين، مروراً بتعز والضالع وشبوة، وصولاً إلى مأرب والجوف، تتجه الأنظار إلى قدرة القوات المسلحة والمقاومة على الحفاظ على المبادرة وفرض معادلة جديدة في الميدان.
وبينما يرفع العسكريون والمواطنون سقف رسائلهم، مؤكدين أن مرحلة الدفاع يجب أن تتحول إلى مرحلة مبادرة، يبقى الميدان هو الحكم في تحديد ما إذا كان التصعيد الأخير مجرد جولة جديدة، أم بداية لتحول أكبر قد يعيد رسم مسار المعركة نحو استعادة الدولة والعاصمة صنعاء.