صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي
لم يكن فجر السبت عادياً على جبهة الساحل الغربي، فقد كانت مواقع المليشيات الحوثية جنوب مدينة الحديدة على موعد مع رد مختلف، حمل رسالة واضحة بأن التصعيد لن يمر من دون ثمن.
في تطور عسكري لافت، باشرت المقاومة الوطنية عملية ردع استهدفت مواقع وتحصينات وتجمعات ومراكز قيادة تابعة للمليشيات الحوثية جنوب مدينة الحديدة، رداً على التصعيد والهجمات التي طالت مناطق في حضرموت ومأرب والساحل الغربي.
ومع الساعات الأولى للفجر، دوّت صواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيرة التابعة للمقاومة الوطنية، مستهدفة مواقع الحوثيين في مناطق الحيمة والجبلية والغويرق بمديرية التحيتا.
لم يكن الأمر مجرد جولة عسكرية عابرة، بل محاولة واضحة لإعادة رسم قواعد الاشتباك على الساحل الغربي، ووضع حد لمعادلة أراد الحوثيون تكريسها طويلاً: أن يضربوا حيث يشاؤون، وأن تبقى مواقعهم بعيدة عن متناول الرد.
فالردع لا يتحقق بكثرة التصريحات، وإنما بجعل الطرف المعتدي يدرك أن كل تصعيد ستكون له كلفة مقابلة.
ولسنوات، استخدمت المليشيات الحوثية الصواريخ والطائرات المسيرة وسيلة للتهديد ونقل الخوف إلى المدن والمناطق الواقعة خارج خطوط المواجهة المباشرة.
لكن المعادلة تتغير عندما تبدأ النيران بالوصول إلى مصادر التهديد ومواقع تمركزه.
وكما كان متوقعاً، جاء الرد الحوثي باستهداف مدينة وميناء المخا ومدينة الخوخة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، في تصعيد يضع المدن والمنشآت الحيوية مجدداً في دائرة الخطر.
إن استهداف الموانئ والمنشآت المدنية لا يصنع نصراً ولا يفرض سلاماً، بل يوسع دائرة المواجهة ويجعل المدنيين والمنشآت الحيوية أول من يدفع ثمن التصعيد.
وتزداد خطورة الأمر في الساحل الغربي، حيث ترتبط المخا والحديدة وموانئ البحر الأحمر بأمن الملاحة والتجارة الدولية. ومن هنا، فإن استمرار تهديد المدن والموانئ يفرض على قيادة الشرعية والقوى السياسية والعسكرية إعادة تقييم الترتيبات القائمة، وفي مقدمتها إلغاء اتفاق ستوكهولم، الذي فشل في حماية المدنيين ووقف التصعيد. فالهدنة أو الاتفاق الذي لا يمنع القصف، ولا يحمي المدنيين، ولا يوقف تهديد الموانئ والملاحة، يتحول مع مرور الوقت من أداة لخفض التصعيد إلى غطاء لاستمرار الوضع القائم.
لقد أثبتت المواجهة الأخيرة أن سياسة استهداف المدن والمنشآت الحيوية لن تفرض واقعاً مستقراً، وأن معادلة الخوف التي حاول الحوثيون تكريسها ليست قدراً على اليمنيين.
والمقاومة الوطنية، بضرباتها الأخيرة، وجهت رسالة واضحة: زمن الاستهداف من طرف واحد انتهى، والنار التي تُطلق على المدن ستجد طريقها إلى مصادرها.
لقد بدأت معادلة جديدة تفرض نفسها على الساحل الغربي؛ معادلة عنوانها أن التصعيد ستكون له كلفة، وأن استهداف المدن والموانئ والمنشآت لن يبقى بلا حساب.