اخبار وتقارير

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - الساعة 10:06 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

قبل المعركة، هناك لحظة يجب أن يتوقف فيها الجميع أمام الحقيقة، بلا تزييف ولا مجاملات ولا حسابات سياسية ضيقة.
اليمن أمام اختبار جديد، والاختبار هذه المرة ليس فقط اختبارًا عسكريًا، بل اختبارٌ للوعي، ولقدرة اليمنيين على معرفة عدوهم الحقيقي، ومعرفة الطريق الذي يجب أن يسلكوه بعد أن أنهكتهم سنوات الحرب.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن مليشيا الحوثي أصبحت عدوًا للدولة اليمنية، وتهديدًا مباشرًا لأمن الشعب اليمني واستقرار البلاد؛ لأنها اختارت السلاح بدل السياسة، وفرضت إرادتها بالقوة، وأبقت مؤسسات الدولة رهينة لمشروعها المسلح، وجعلت اليمن ساحة لصراع يتجاوز حدودها.
لكن مواجهة الحوثي لا تعني مواجهة أبناء اليمن.
فالعدو هو المشروع المسلح الذي صادر الدولة، وليس المواطن اليمني الذي وجد نفسه يعيش تحت سلطة الأمر الواقع.
ولهذا، وقبل أن تبدأ أي معركة، هذه رسالتي إلى الجميع.
إلى صنّاع القرار
إذا كانت المعركة قادمة، فلا تجعلوها معركة بلا قرار سياسي واضح.
حددوا الهدف، وحددوا الطريق، وحددوا شكل الدولة التي ستأتي بعد انتهاء المواجهة.
لا يكفي أن تقولوا إنكم تريدون هزيمة الحوثي؛ بل يجب أن يعرف اليمنيون ماذا سيحدث بعد ذلك.
يجب أن تكون الغاية واضحة:
إنهاء سلطة السلاح، واستعادة مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار العسكري والأمني، وحماية المواطنين، وفتح الطرق، وإعادة الخدمات، وبناء دولة يتساوى فيها الجميع أمام القانون.
ولا تجعلوا المقاتل يدفع الثمن بينما القرار السياسي غائب أو مرتبك.فالجندي الذي يقف في الجبهة يستحق قيادة تعرف إلى أين تذهب، ولماذا تقاتل، وماذا تريد أن تحقق.
إلى السياسيين
أيها السياسيون، هذه ليست لحظة تصفية الحسابات.
الحوثي عدو للدولة، لكن هزيمته لا تعني أن تبدأ القوى اليمنية حربًا جديدة فيما بينها.
اجعلوا خلافاتكم بعد إنقاذ الدولة، وليس على حساب الدولة.
اتفقوا على الحد الأدنى:
الدولة أولًا، القانون أولًا، الجيش الوطني أولًا، والقرار اليمني أولًا.
لا تسمحوا للحزبية والمناطقية والمصالح الشخصية بأن تعيد إنتاج المأساة بعد انتهاء الحرب.
إلى الإعلاميين
أيها الإعلاميون، المعركة ليست فقط في الجبهات.
هناك معركة على وعي الناس.
قولوا الحقيقة بوضوح: الحوثي كمشروع مسلح خارج مؤسسات الدولة هو عدو للدولة اليمنية، وتهديد لمستقبل الشعب اليمني.
لكن لا تحولوا هذه الحقيقة إلى كراهية اجتماعية.لا تهاجموا المناطق، ولا القبائل، ولا المدنيين.
لا تجعلوا كل من يعيش في مناطق الحوثي عدوًا.
المواطن الذي يبحث عن راتبه، وأمن أسرته، ومدرسة لأطفاله، وطريق يسافر فيه، ليس عدوًا.
العدو هو من يصادر حق هذا المواطن في الدولة ويستخدم السلاح لفرض إرادته.
إلى الدعاة
أيها الدعاة، اجعلوا خطابكم واضحًا في رفض تحويل الدين إلى وسيلة للسيطرة على المجتمع.
قولوا للناس إن الدولة لا تُبنى بالسلاح، وإن الدم اليمني ليس رخيصًا.
ادعوا إلى مواجهة الظلم دون ظلم، وإلى استعادة الدولة دون انتقام، وإلى السلام عندما يكون السلام ممكنًا.ولا تجعلوا الحرب بابًا للكراهية والثأر.فاليمن بعد الحرب سيحتاج إلى مصالحة اجتماعية واسعة، ولن يستطيع بناءها خطابٌ مليء بالأحقاد.
إلى المقاتلين ألاشاوس
أيها المقاتلون، أنتم ذاهبون إلى مواجهة مشروع مسلح، فلا تجعلوا أنفسكم أسرى للانتقام.
إذا دخلتم مدينة، فاحموا أهلها.
إذا سقط موقع، فلا تسقط معه كرامة المدني.
إذا انتهت المعركة، فلا تبدأوا معركة أخرى داخل المجتمع.
لا تنتقموا من شخص بسبب منطقته أو قبيلته أو موقفه السياسي.
قاتلوا من أجل الدولة، ولذلك يجب أن يكون سلوككم سلوك الدولة.والانتصار الحقيقي ليس في تحرير الأرض فقط، بل في كسب أهلها وحماية حقوقهم.

إلى المشايخ والعقال
يا مشايخ اليمن وعقالها، أمامكم مسؤولية تاريخية.لا تسمحوا بتحويل المعركة إلى ثأر قبلي.
احموا أبناءكم من الموت العبثي.
افتحوا أبواب الصلح، واحموا المدنيين، وساهموا في منع الفوضى.وحين تعود الدولة، كونوا عونًا لها، ولا تسمحوا بظهور مراكز قوى جديدة خارج القانون.
القبيلة سند للدولة عندما تحمي المجتمع، لكنها تصبح خطرًا عندما تحاول أن تكون بديلًا عن الدولة.

إلى الحوثيين وقيادتهم
وهنا كلمة يجب أن تُقال بوضوح:
أنتم أمام فرصة أخيرة لمراجعة الطريق الذي سلكتموه.
راجعوا السنوات الماضية.
راجعوا الدماء.
راجعوا الدمار.
راجعوا ما حدث لليمن.
راجعوا مستقبل أبنائكم.
إذا كنتم فعلًا يمنيين، فاليمن أولى من أي مشروع خارجي.
عودوا إلى حضن الدولة.
تخلوا عن السلاح.
اقبلوا بالشراكة السياسية.
اجنحوا للسلام.
أوقفوا تحويل اليمن إلى ساحة لتنفيذ أجندات إيران أو أي قوة خارجية.
لا تجعلوا اليمن يدفع ثمن صراع لا يخدم اليمنيين.
فالقرار اليمني يجب أن يكون في صنعاء، لا في عواصم أخرى.
والسلاح يجب أن يكون بيد الدولة، لا بيد جماعة.
والسلطة يجب أن تأتي من إرادة اليمنيين، لا من فوهة البندقية.

إلى مقاتلي الحوثي وعناصره
أنتم أيضًا أمام لحظة مراجعة.
اسألوا أنفسكم: من يدفع الثمن؟
من يفقد ابنه؟
من يفقد بيته؟
من يعيش الخوف؟
من يذهب إلى الجبهة، ومن يبقى بعيدًا عن الخطر؟
لا تجعلوا أنفسكم وقودًا لمشروع لا يمنح اليمن سلامًا.
إذا فُتح باب العودة إلى الدولة، فعودوا. وإذا فُتح باب السلام، فاقبلوا به. وإذا كان بإمكانكم إنقاذ أنفسكم وأسرِكم، فلا تترددوا.
الوطن يتسع لكل من يعود إليه، لكن الدولة لا يمكن أن تتسع لبقاء السلاح خارجها.

إلى أبناء الشعب الواقعين تحت سيطرة الحوثي
أنتم لستم عدوًا.
أنتم يمنيون، وسيبقى اليمن وطنكم.لا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن المعركة القادمة هي حرب بين أبناء الشعب.
هي مواجهة مع مشروع مسلح يريد أن يبقى فوق الدولة.
حافظوا على أبنائكم.
لا تدفعوا بهم إلى الموت من أجل صراع لا تملكون قراره.
احموا بيوتكم، ومجتمعاتكم، وممتلكاتكم. وعندما تعود الدولة، ساعدوا على إعادة بناء اليمن، ولا تسمحوا للثأر أن يأخذ مكان القانون.
إلى الشعب اليمني كله
أيها اليمنيون، لا تجعلوا سقوط الحوثي سقوطًا لليمن.
إذا انتهت سلطة المليشيا، يجب أن تبدأ سلطة الدولة.
إذا سقط السلاح المنفلت، يجب أن يرتفع القانون.
إذا انتهت الحرب، يجب أن تبدأ مرحلة البناء.
حافظوا على مؤسسات الدولة.
حافظوا على المدارس والمستشفيات والطرق والمنشآت.
لا تنهبوا.
لا تنتقموا.
لا تحرقوا.
لا تقتلوا بسبب الهوية أو المنطقة أو المذهب أو الانتماء السياسي.
فاليمن الذي نريد إنقاذه لا يجوز أن نحوله بعد الحرب إلى أنقاض.
وأخيرًا قبل المعركة
لنكن واضحين:
الحوثي كمليشيا ومشروع مسلح خارج الدولة هو عدو للدولة اليمنية وتهديد للشعب اليمني، ومواجهته أصبحت معركة من أجل استعادة الدولة وقرارها ومؤسساتها.
لكن هذه المعركة يجب ألا تتحول إلى حرب على اليمنيين.
هناك فرق بين مواجهة المليشيا وبين الانتقام من المجتمع.
هناك فرق بين تحرير الأرض وبين تدميرها.
هناك فرق بين إسقاط مشروع مسلح وبين صناعة عدو جديد.
ولهذا، إذا جاءت المعركة، فلتكن معركة الدولة ضد السلاح الخارج عن الدولة، لا معركة اليمنيين ضد اليمنيين.
ولنجعل نهايتها واضحة منذ البداية:
لا مليشيات بعد اليوم.
لا سلاح فوق سلاح الدولة.
لا قرار خارج القرار اليمني.
لا تبعية للخارج.
لا انتقام.
لا فوضى.
ولا عودة إلى الماضي.
نريد يمنًا يستعيد عاصمته، ويستعيد مؤسساته، ويستعيد قراره، ويستعيد كرامة شعبه.
فالحرب قد تكون لحظة في تاريخ اليمن، لكن الدولة هي المستقبل.
وقبل أن تدق طبول الحرب، يجب أن يعرف الجميع لماذا نقاتل:
لا من أجل الانتقام من اليمنيين، بل من أجل أن يعود اليمن إلى اليمن.