الإثنين - 10 أغسطس 2026 - الساعة 05:19 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - المخا - خاص
في مشهد يعكس التناقض الصارخ بين الأمل والخراب، تحولت فرحة عمال ميناء المخا بعودة الحركة إلى حسرة وقهر، بعد أن دمّر القصف الصاروخي المكثف الذي شنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، صباح الأحد 9/8/2026أحد أهم الموانئ اليمنية، على الساحل الغربي مما تسبب في فقدان مئات العمال الكادحين لوظائفهم بين عشية وضحاها.
وكشفت مصادر محلية وعسكرية أن الميناء تعرّض لأكثر من 20 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، إضافة إلى زورق مفخخ استهدف الرصيف، في هجوم هو الأعنف منذ سنوات. وأسفر العدوان عن سقوط 7 شهداء بين مدنيين وعسكريين، وإصابة العشرات، مع دمار كبير طال البنية التحتية وسط تقديرات أولية للخسائر تجاوزت 800 مليون دولار.
معاناة إنسانية في ظل صمت دولي
قبل ساعات قليلة من القصف، كان الميناء يشهد بوادر انتعاش ملموسة. وفي رواية مؤثرة، يروي أحد مندوبي العمال (فضّل عدم الكشف عن اسمه) تفاصيل اللحظات التي سبقت الكارثة، قائلاً: "كنت في الثالثة فجراً داخل أحد البوفيهات لأشتري وجبات العشاء للعمال، وعندما سألني أحد الأصدقاء عن سير العمل، أجبتُه بكل فرحة: 'الحمد لله، بدأ يتحسن'. كنا نلمس الأمل بأيدينا، وكنا نشتري الطعام لأسرٍ تنتظر لقمة العيش."
لكن تلك البسمة التي علت وجوه العمال سرعان ما تلاشت، إذ بات هؤلاء الكادحون، الذين كانوا يشكّلون شريان الحياة للميناء، يواجهون اليوم مصيراً مجهولاً بعد أن تحولت منشآتهم إلى رماد. وراء كل عامل أسرة كاملة تعتمد على دخله اليومي، وبيوت تترقب عودته بحمل الخبز، لتجد نفسها فجأة أمام جدار من الفقر المدقع.
إدانة رسمية واستنكار شعبي
وأدانت الحكومة اليمنية، في بيان عاجل، الهجوم ووصفته بـ"الاعتداء السافر على منشأة مدنية واقتصادية حيوية"، مؤكدة أن هذه الميليشيا، التي تتذرع بحصارها للحديث عن معاناة اليمنيين، هي ذاتها من "تضرب منشآته الحيوية وتقطع شرايين الحياة عن ملايين المواطنين". وأضاف البيان أن "استهداف الميناء يكشف مرة أخرى الطبيعة الإجرامية لهذه الجماعة واستخفافها بحياة اليمنيين ومصالحهم الاقتصادية".
وطالب ناشطون وأهالي المخا المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتدخل العاجل لحماية المنشآت المدنية، وإعادة التأهيل الفوري للميناء، محذرين من تداعيات إنسانية كارثية تطال مئات الأسر التي كانت تعيل نفسها من خلال العمل على أرصفته.
العدوان الحوثي يكرس الانتقام من مقدرات الشعب
الميناء الذي كان يُنظر إليه كأحد رموز التعافي الاقتصادي في الساحل الغربي، وجرى تأهيله على مدى سنوات بجهود وطنية وقيادية، أصبح اليوم أشلاءً في ثوانٍ. ورغم الغصة والقهر الذي يكتنف قلوب أهالي المديرية، بفعل الاعتداءات الحوثية الهمجية التي طالت المنشآت الحيوية للشعب اليمني إلا أن الإصرار على كسر المشروع الحوثي الإيراني واستعادة الدولة والتنمية الاقتصادية يبقى الأمل للبسطاء والإصرار الدائم لرجال المقاومة على هزيمة وإسقاط النظام الحوثي الإرهابي يحثهم على تحريك جميع الجبهات والتخلص من مليشيا الكهنوت إلى الأبد.