صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
هنا، على امتداد الساحل الغربي الشامخ، لا مكان للخوف، ولا وجود للتردد؛ حيث تقف القوات كالجبال الصم، مدججة بالعدة والعتاد والإرادة الصلبة، تتطلع لليوم الموعود وساعة المواجهة الكبرى لتطهير الوطن وتلقين العصابة الحوثية درساً ساحقاً لن تنساه.
«لا خوفَ على جبهةٍ يتصدرها الفريق الركن طارق صالح»؛ عبارةٌ تجسد واقع الميدان ولا تصفه فحسب. فالرجل الذي يتنقل بين الشوارع ويسلم على عابري السبيل، ويدور في أزقة الجبهات كالأسد المقدام، لم يكتفِ بإدارة المعارك، بل يضمد الجراح ويبث الأمان في نفوس المواطنين. ومن قلب وطيس المعركة، يأتي صوته عبر أجهزة اللاسلكي مدوياً: «أثبتوا.. فما هذه إلا بداية معارك ستسمع بها أحبار الهند، ويشيب منها الولد قبل أوانه».
نعم، نكررها وسنكررها: لا خوف على جبهةٍ يتصدرها الفريق الركن طارق صالح؛ رجلٌ لا يكتفي بأن يكون قائداً خلف الخرائط، بل يمشي بين رجاله، ويطمئن الناس من قلب المعركة، ويسلّم على عابري الطريق، ويتفقد الجرحى، ويدور في الجبهة كمن يعرف أن المقاتل لا يحتاج أمراً فقط، بل يحتاج قائداً يراه أمامه.
إن الساحل الغربي والمخا لم يكونا يوماً مجرد خطوط دفاع، بل هما مرابض لليوم الحامي، وميادين إعداد وصقل للفرسان الذين نذروا أنفسهم لإعادة هيبة الجمهورية واستعادة الدولة المستلبة.
ومن الساحل الغربي، حيث تقف المخا على خط النار، تتشكل ملامح معركةٍ أكبر؛ فالجبهات ليست مجرد متارس، والرجال ليسوا مجرد مقاتلين ينتظرون الأوامر. هناك إعداد، وتدريب، وتجربة، واستعداد ليومٍ يعرف فيه الحوثي أن اليمنيين الذين صبروا طويلاً لم ينسوا وطنهم.
في المقابل، يتكشف عجز المشروع الحوثي عميل الفارسية يومياً؛ فهو تنظيمٌ يعرف تمام المعرفة أن المواجهة المباشرة في الميدان تعني حتفه ونهايته الناجزة، فيلوذ بالقصف الغادر عن بُعد كالفئران المذعورة. إن القصف من بعيد لا يصنع نصراً، بل يفضح الخواء العسكري، ويؤكد أن هذا المشروع السلالي لا يجيد إلا الاستقواء على الأبرياء، وتدمير البنى التحتية، والاحتفاء بالخراب وسفك دماء المدنيين، متجرداً من أدنى قيم شرف القتال.
إن المعركة الوطنية القادمة ليست مجرد قطع لـ«رأس عبدالملك الحوثي»، بل هي مواجهة مع المشروع الذي حاول جرف هوية اليمنيين وعروبتهم. ولن تتوقف المعركة حتى يُستعاد كل شبر في اليمن، وتسطع شمس الثأر لكل مواطن ذاق القهر والظلم في صنعاء وفي كل محافظة.
بل هي مواجهة مفتوحة لاستعادة وطنٍ أُنهك بالحرب، والانتقام لسنوات القهر والقتل والتشريد التي عاشها اليمنيون تحت سلطة المليشيا.
المخا والساحل الغربي هما بوابات المعركة الكبرى التي يتطلع فيها اليمنيون إلى يوم تعود فيه صنعاء إلى الدولة، ويعود القرار إلى المؤسسات، ويصبح الصندوق هو الحكم، والقانون هو السيد، والمواطنة هي معيار الحقوق والواجبات.
الهدف واضح وناجز: استعادة الدولة، وتأمين الجمهورية، وإنهاء أي مشروع مسلح خارج مؤسساتها، ليعود الأمن والأمان يرفرفان على كل سهل وجبل، ويكون صندوق الاقتراع هو الحكم والفيصل بين كل أبناء الشعب.
فليثق الجميع بأن الساحل الغربي سيبقى جبهة الصمود والعزة التي لا تعرف الهزيمة، وأن النصر للجمهورية واليمن الكبير لا محالة.
فليست المسألة أن نصل إلى صنعاء فقط، بل أن تصل اليمن إلى اليوم الذي يصبح فيه السلاح بيد الدولة، والحكم بيد الشعب، والأمن حقاً لكل مواطن، والقرار السياسي عبر المؤسسات وصندوق الاقتراع.
ذلك هو الثأر الحقيقي لكل مواطن ذاق القهر:
أن يعود الأمن إلى السهل والجبل،
أن تعود الدولة إلى مؤسساتها،
أن تعود الجمهورية إلى معناها،
وأن ينتهي عهد المليشيا والسلاح خارج الدولة.
لا خوف على جبهةٍ يقودها رجلٌ يمشي بين مقاتليه، يسمعهم ويسندهم ويقول لهم: اثبتوا.. فالمعركة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد