كتابات وآراء


الأحد - 02 يونيو 2019 - الساعة 12:53 ص

كُتب بواسطة : نبيل الصوفي - ارشيف الكاتب


التحقتُ بجامعة صنعاء طالباً في قسم الإعلام بكلية الآداب، ضمن الدفعة الثالثة، كانت السيطرة في الدفعة الأولى لليبراليين، يسار أو مؤتمر، فالدفعة أصلاً لموظفي الإعلام الحكومي، والثانية كانت أيضاً مثلهم عدا إخواني واحد أو اثنين.. غير أنه رغم ذلك فزنا كإخوان أو موالين لهم، في انتخابات الجمعية الطلابية ضد حلفاء الأمس يومها، المؤتمر والاشتراكي، فازت قائمة الإخوان إضافة للزميلة “مها طربوش” اليسارية العنيدة يومها، ولأني فزت بأكثر الأصوات الانتخابية أصبحت أنا رئيساً للجمعية.‬

‫كانت مفاجأة، كيف طلاب الإخوان وهم لا يزالون أقلية يخطفون جمعية الإعلام.. المفترض أننا جماعة دينية ضد الإعلام باعتباره، يومها، ميداناً حراماً، كيف تحرّم الأغاني وتريد تدخل إعلاماً.. على ذكر هذه الحكاية أردت يوماً أن أخطب جمعة ضمن برامج الجماعة في نشر وعيها، واخترت مسجداً في حي الزراعة بالعاصمة. استأذنت من قيِّم المسجد، وكان قروياً ظريفاً وخابز الإخوان وعاجنهم كما يقال، نظر إليَّ بنص عين، وقال لي: “مو تدرس؟”، قلت له “إعلام”، فرد بسرعة كأن إجابتي أنقذته من الإحراج: “الإعلام يغني ويرقص مش يجي يشتي يخطب بجامع”.‬
‫وعيه كان نفسه وهي قسم الإعلام وطلابه يومها، فكيف يفوز الإخوان؟‬

‫مرَّ عامنا بسلام، أدرنا أنشطتنا بسلام، أقمنا الرحلات والحفلات، وكنا نتعرض لانتقادات داخل الإخوان، حتى صار اسمنا إخوان كلية الآداب وقسم الإعلام “إخوان الكعب العالي”..‬

‫كنا في المقابل نسمى إخوان كلية “التربية” بكلية القبائل، لكن قيادتنا كلها منها، هي تعتبر نفسها الوصي الديني علينا، مضى العام ونحن في وفاق مع زملائنا الطلاب، ولذا كنا نستقطب الكثير منهم للتنظيم.. تدافع طبيعي بين الاعتدال والتطرف، لكن كلنا في النهاية إخوان. وكانت رئاسة القسم الدكتور محمد عبدالجبار والدكتورة رؤوفة حسن وجميعهم مستنفرون من أدائنا، يرونا ونحن نستقطب الناس بوعي “مخادع”.. ومعهم طلاب الدفعتين الأولى والثانية والمؤتمر والاشتراكي.‬

‫في أول رحلة نظمتها الجمعية لطلاب وطالبات القسم، كانت معنا الدكتورة رؤوفة، وقد وقفت أعظ بطريقة حديثة “كأني أقرأ قصة”، وكان الوقت وقت حرب البوسنة، لذا تحدثت عنها وكيف أن النساء يتصرفن هناك كأنهن رجال البيت.. وبعد أن انتهيت قالت الدكتور: لماذا تكون هي رجل للبيت، لماذا لا تقدرونها باعتبارها ست البيت.. الدكتوره مستنفرة من هدفنا الخفي في تغيير وعي الطلاب، فالاعتدال الإخواني ليس إلا ستاراً يختبئ وراءه التطرف والباطنية.‬

‫مع بداية العام الجديد، بدأ الصراع على طلاب العام الجديد.‬
‫نحن كإخوان، حان وقت استخدامنا الجمعية للهدف الأهم، استقطاب الطلاب ضمن برنامج يبدأ بالترفيه وادعاء أنها مجرد أنشطة طلابية، وينتهي باستقطاب أفراد وإدخالهم دورات تنظيمية وصولاً إلى البيعة على “المصحف والمسدس” في غرف أمراء التنظيم الموجودين إلى اليوم، وكل ما يقولونه عن انتهاء هذا كذب يؤكد باطنيتهم وعداوتهم للأوطان والأنظمة وحتى للعمل السياسي، هم جماعة باطنية لا تختلف عن الحوثي في شيء من هذه الناحية تحديداً.‬

‫وخصومنا، تحالف شباب المؤتمر والاشتراكي مع رئاسة القسم، قد تكونت لديهم ذات الرؤية التي لم أصل لها أنا إلا بعد سنوات، ثم قد انضم للدفعات الجديدة طلاب أكثر حيوية واندفاعاً، منهم الزميلة رحمة حجيرة وفكري قاسم وكمال الصعفاني وعشرات لا أتذكرهم الآن..‬

‫فقرروا تجريد الجمعية الطلابية من حقها في احتكار تنظيم الأنشطة، وبدأت الصدامات.. الإخوان، يومها، وأنا منهم صرنا نملك السلطة الطلابية نستخدمها لصالح التنظيم وليس للعلم ولا للإعلام، وحين أتذكر وجوه تلك الأنشطة أقول إذاً تلك الفترة هي التي شكلت الطريق لسيطرة الإخوان الإعلامية والتي نعيشها اليوم.‬

‫والآخرون يريدون المشاركة أو مصادرة هذه السلطة، بدؤوا بمحاولة منعنا من تنظيم الفعاليات، وفشلوا، فانتقلوا لمحاولة المنافسة وقرر الإخوان، حينها، ما قرروه في 2012 في الدولة كلها وما قرروه في تعز مؤخراً، اعتبار كل نشاط للآخرين خطراً يجب منعه، والدخول في عراك معه حتى ولو بالاقتتال كما شهدنا جميعاً قتالهم اليوم مع شركائهم في مأرب وفي تعز، ومحاولتهم في عدن أيضاً، ولكنها انتهت بهزيمتهم.‬

‫كنت واحداً من الإخوان، كنت أنشطهم في الاستقطاب، لأن الإخوانية كانت عندي انفتاحاً وتشاركاً وسلمية وإيماناً بالذات وفكراً نقدمه للناس.. لم تكن عندي عنفاً أو تطرفاً وسيطرة بإقصاء الآخر بالعنف، لذا اقتنع العشرات من الإعلاميين والسياسيين، ومن الطلاب ومن الطالبات برؤيتي ونشاطي.‬

‫لم أكن وحدي، كان معي زملائي يومها، يوم خرجت من صنعاء هارباً من الحوثي في ديسمبر 2017 اتصل بي “محمد الصرمي” كان هو أول مسؤول تنظيمي علينا في الإعلام، ومع أني لم أتواصل معه من أكثر من عشر سنوات تقريباً، إلا أنه بمجرد سماعي صوته عرفته، كما حدث بعدها مع كل الإخوان الذين اتصلوا بي يطمئنون علىَّ كأخ وصديق. ‬

كان خالد قحطان، وهو الأخ الأكبر لنا، والذي تعلمنا منه العقلانية والانفتاح، مثل لنا “روح عدن” الإخوانية في صنعاء.. ذكرتهما الاثنين، لأننا الوحيدون الذين صدمنا من توجيهات الإخوان في قيادة الشعبة والفرع، ولن أذكر أسماءهم هنا، لأن التوجيه كان باسم الإخوان وليس بأفرادهم، وأنا حين أنتقد وأواجه الإخوان، أفعل ضدهم كتنظيم وفكر وجماعة، يجب حظرها وحماية الدين والدنيا منها، أما كأفراد فهم أصدقاء وزملاء وأخوة، مواطنون لنا ولهم الحق والواجب ذاته..‬

‫كانت التوجيهات متطرفة، وقد تعبنا في تبنيها.. بدأت بإدانة فكرنا كطلاب للإعلام.. ورفض كل محاولاتنا التحديثية.
نطالب بتنظيم فعالية ندعو لها الأطراف السياسية، فيكون الرد دعوة الزنداني والآنسي ووعاظ، لتقوية إيماننا، تقييمهم لنا أننا ضعاف الإيمان.‬

‫سأواصل الكلام.. في الحلقة الثانية‬