كتابات وآراء


الأحد - 31 أغسطس 2025 - الساعة 09:35 م

كُتب بواسطة : عبده مخاوي - ارشيف الكاتب






الخميس الماضي كان يوماً أسود بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لم تكن الغارات الإسرائيلية مجرد قصف عابر، بل كانت صفعة مدوية أطاحت بهيبة جماعة اعتادت أن تتفاخر بأنها عصيّة على الاختراق. في دقائق معدودة، سقط رئيس حكومة الحوثيين ومعه نخبة من وزرائه، وكأن الأرض انشقت وابتلعت نصف سلطتهم.

ما جرى في صنعاء لم يكن ضربة عسكرية فحسب، بل كان هزّة نفسية وسياسية للجماعة وأنصارها. المشهد أقرب إلى انهيار جدار طالما روجت الجماعة أنه حصين. كيف يمكن لها أن تقنع أتباعها اليوم بأنها قوية، بينما قُطعت رأسها السياسية بضربة واحدة؟

المؤلم أن صنعاء دفعت ثمن كونها مسرحاً لصراع أكبر منها. المدينة التي أنهكتها الحروب تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات بين إسرائيل وإيران. الحوثيون ليسوا سوى ورقة في يد طهران، لكن الدماء التي تسيل هي دماء يمنية، والخسائر في النهاية يتحملها شعب يئن منذ سنوات تحت وطأة الحرب والجوع.

الغارة الإسرائيلية لم تُنهِ المعركة، لكنها فتحت باباً على مرحلة جديدة، أكثر قسوة وأعمق خطراً. فمنذ ذلك المساء، صار واضحاً أن الحوثيين ليسوا محصنين، وأن إيران لم تعد قادرة على حماية أدواتها، وأن اليمن، بكل مآسيه، صار في قلب صراع إقليمي تتسع دوائره يوماً بعد يوم.

الخميس الأسود لن يُمحى من ذاكرة صنعاء. إنه اليوم الذي انكشف فيه الحوثيون، وسقطت فيه أوهام القوة، وباتت الجماعة أمام حقيقة لا يمكن إخفاؤها: أنها قابلة للكسر، مهما حاولت التظاهر بغير ذلك.