اخبار وتقارير

الجمعة - 09 يناير 2026 - الساعة 09:01 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - متابعات

مثّلت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ انطلاق عاصفة الحزم، نموذجًا واضحًا للشريك الصادق في الدفاع عن الشرعية اليمنية، والداعم الحقيقي لاستعادة الدولة ومنع سقوطها بيد المشروع الحوثي المدعوم من إيران.

ولم يكن حضور الإمارات في اليمن حضورًا عابرًا أو ظرفيًا، بل جاء ضمن رؤية استراتيجية ومسؤولية عربية وأخوية، تُدرك خطورة انهيار اليمن على أمن الخليج والمنطقة برمتها.

لقد اضطلعت الإمارات بدور محوري داخل تحالف دعم الشرعية، وأسهمت بفاعلية في عمليات التحرير، بدءًا من العاصمة المؤقتة عدن، مرورًا بالساحل الغربي، ووصولًا إلى جبهات صعبة ومعقدة دفعت فيها ثمنًا باهظًا من دماء جنودها وضباطها، في واحدة من أكثر ساحات الصراع قسوة في المنطقة. وهو دور لا يمكن إنكاره إلا من قبل من يتعمد تجاهل الحقائق بدوافع سياسية أو حسابات ضيقة.

وإلى جانب الدور العسكري، كانت الإمارات في مقدمة الدول التي واجهت خطر التنظيمات الإرهابية التي استغلت الفوضى وانهيار مؤسسات الدولة، فأسهمت في تفكيك بؤر التطرف، وإعادة ضبط الأمن في مناطق كانت مهددة بالتحول إلى منصات تهديد عابر للحدود، ليس لليمن وحده، بل لأمن الملاحة الدولية والمنطقة ككل.

ومع إنجاز المهام العسكرية الأساسية، انتقلت الإمارات بسلاسة من مرحلة التحرير إلى مرحلة أكثر عمقًا وتأثيرًا، تمثلت في دعم الاستقرار، وتعزيز الأمن المحلي، والمساهمة في جهود التنمية وإعادة الإعمار. فحضرت مشاريعها الإنسانية والخدمية في الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وأعادت تأهيل البنية التحتية في مناطق محررة أنهكتها الحرب، في ترجمة عملية لفلسفة تعتبر أن الاستقرار لا يتحقق بالسلاح وحده، بل ببناء الإنسان وإحياء مؤسسات الدولة.

وفي عام 2019، أنهت الإمارات وجودها العسكري المباشر بعد استكمال المهام المتفق عليها ضمن التحالف، في خطوة عكست نهج دولة مؤسسات تعرف متى تبدأ ومتى تنهي، ومتى تعيد التموضع وفق تقييم دقيق للواقع والمخاطر. وما تبقى بعد ذلك اقتصر على فرق متخصصة في مكافحة الإرهاب، تعمل بتنسيق إقليمي ودولي واضح، وبأهداف تتجاوز الجغرافيا اليمنية إلى حماية أمن المنطقة والممرات البحرية الحيوية.

إن ما يصدر عن دولة الإمارات من مواقف وبيانات، يعكس دولة تتحرك وفق استراتيجية عقلانية، بعيدة عن ردود الفعل والانجرار وراء حملات التشويه. فهي لا تبحث عن أدوار مفتوحة بلا أفق، ولا عن مكاسب آنية، بقدر ما تسعى إلى استقرار مستدام، حتى وإن تطلب ذلك اتخاذ قرارات صعبة في توقيتات معقدة.

وفي المحصلة، ستبقى الإمارات دولة شقيقة، وشريكًا موثوقًا في أصعب المراحل، حاضرة في ذاكرة اليمنيين الذين يدركون من وقف معهم حين اشتدت المحن، ومن قدّم دون ضجيج أو منّة. أما محاولات التشويه والإنكار، فلن تغيّر من حقيقة راسخة، أن التاريخ لا ينسى من خدم بصدق، ولا ينصف من جحد المعروف.