الأربعاء - 14 يناير 2026 - الساعة 01:07 ص بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - تعز
أطلق مسؤول الإعلام الصحي في مدينة تعز، تيسير السامعي، صافرة الإنذار حيال تنامي خطر داء "الكلب" (السُعار)، كاشفاً عن تسجيل 481 إصابة خلال العام 2025، وهو رقم وصفه بالـ "مخيف" بالنظر إلى الطبيعة القاتلة للمرض وتصاعد معدلات انتشاره في عدة مديريات، تزامناً مع غياب حملات المكافحة وتراجع مستوى الوعي المجتمعي.
وأكد السامعي أن هذه الإحصائيات تعكس أزمة صحية حادة لا تحظى بالاهتمام الكافي، مبيناً أن غالبية الحالات نجمت عن عضات كلاب ضالة غير محصنة، مع تفاقم الوضع نتيجة عدم تلقي المصابين للقاحات الوقائية في التوقيت الحاسم.
ويُصنف "السعار" كأحد أخطر الأمراض الفيروسية التي تهاجم الجهاز العصبي المركزي للإنسان والحيوان، وينتقل غالباً عبر لعاب الحيوانات المصابة كالكلاب والقطط والثعالب.
ووفقاً للتوصيفات الطبية الرسمية، يمر المصاب بمسارين؛ تبدأ المرحلة الأولى بالحمى والألم والتنميل في موضع الإصابة مع اضطرابات سلوكية، لتتطور في المرحلة المتقدمة إلى صعوبة حادة في التنفس والبلع، وحالة "رهاب الماء"، وصولاً إلى التشنجات والغيبوبة، وهي أعراض تنتهي غالباً بالوفاة فور ظهورها.
وفي هذا الصدد، شدد السامعي على أن الوقاية تظل الطوق الوحيد للنجاة من هذا المرض الفتاك، عبر التحصين الدوري للحيوانات الأليفة، وتجنب ملامسة الحيوانات الضالة، مع ضرورة غسل الجرح بالماء والصابون فوراً والتوجه لتلقي اللقاح الوقائي دون إبطاء. كما جدد التأكيد على أن التدخل المبكر هو الفارق الوحيد بين الحياة والموت، نظراً لأن نسبة الوفيات تقترب من 100% بمجرد استقرار الأعراض في جسم المصاب.
وفي سياق متصل، شهدت مديرية الصلو بمحافظة تعز، اليوم الثلاثاء، تسجيل حالة سعار بعد مهاجمة كلب يشتبه بإصابته بالمرض لأحد الأطفال في قرية ضبيع بعزلة الحريبة.
ووفق مصادر محلية، تعرّض الطفل بكيل عبدالله علي عبدالكريم لعضات في عدة أماكن قبل أن يتمكن الأهالي من إبعاده عن الحيوان المصاب، وتم نقل الطفل لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وافادت المصادر أن الأهالي عبّروا عن قلقهم من عودة السعار للظهور في المديرية، ودعوا الجهات الصحية والبيطرية في المحافظة إلى التحرك العاجل للحد من انتشار المرض، عبر حملات تحصين وتوعية ومتابعة للكلاب الضالة تجنبًا لحدوث إصابات جديدة.
من جهتها، عزت مصادر صحية هذا التفشي إلى عدة عوامل مجتمعة، أبرزها التزايد المطرد للكلاب الضالة في الأحياء السكنية، وتوقف حملات التحصين والمكافحة، فضلاً عن العجز في توفير اللقاحات والمستلزمات العلاجية وضعف الثقافة الصحية العامة. واختتم السامعي تحذيره بالتأكيد على أن محافظة تعز تواجه "خطراً حقيقياً" قد ينحدر نحو كارثة صحية شاملة ما لم يتم تكثيف الجهود الميدانية وحملات التوعية والتلقيح، لا سيما في المناطق الأكثر عرضة لانتشار الحيوانات الناقلة للمرض.