الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 11:05 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
أوضحت مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية أسباب عدم انخراط جماعة الحوثي في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، رغم الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه الجماعة من طهران، مشيرة إلى أن الحسابات الاستراتيجية والمخاوف الأمنية تدفعها إلى التزام موقف المراقب الحذر.
وقالت المجلة، في تحليل نشرته الجمعة، إن الجماعة تدرك أن الدخول المباشر في المواجهة إلى جانب إيران قد يعرّضها لخسائر عسكرية وأمنية كبيرة دون تحقيق مكاسب حقيقية، خاصة في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي واحتمالات التدخل الأمريكي.
وأوضحت أن أولى هذه الأسباب تتمثل في خشية الجماعة من تعرضها لضربات عسكرية واسعة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، في حال أقدمت على مهاجمة أهداف إسرائيلية، لافتة إلى أن الضربات الإسرائيلية المكثفة ضد حزب الله عززت هذه المخاوف.
كما أن غارات سابقة استهدفت مواقع في صنعاء وأسفرت عن مقتل عدد من قيادات الجماعة زادت من قلقها على سلامة قياداتها، وفي مقدمتهم زعيمها عبد الملك الحوثي.
وأضافت المجلة أن العامل الثاني يرتبط باعتماد الحوثيين الكبير على الدعم الإيراني في مجال التسليح، خصوصاً مكونات الصواريخ بعيدة المدى والمعدات العسكرية المتطورة، ما يجعل الجماعة متخوفة من استنزاف مخزونها العسكري في مواجهة مفتوحة قد لا تستطيع تعويضها إذا خرجت إيران من الحرب في وضع أضعف.
كما أشارت إلى أن العامل الجغرافي واللوجستي يمثل سبباً آخر، إذ يدرك الحوثيون محدودية تأثير هجماتهم بعيدة المدى على إسرائيل بسبب المسافات الطويلة ونسبة الفشل المرتفعة في عمليات الإطلاق، ما يجعل هذه الهجمات رمزية أكثر من كونها ذات تأثير عسكري حاسم.
ولفت التحليل إلى دور الضغوط الإقليمية، خصوصاً من السعودية ودول الخليج، في كبح أي تصعيد محتمل، في ظل الهدنة القائمة بين الرياض والجماعة منذ عام 2022، إذ تخشى تلك الدول أن يؤدي أي تدخل حوثي في الحرب إلى تفجير الوضع الإقليمي.
وبيّن التقرير أن العلاقات المتنامية بين الحوثيين والصين تشكل عاملاً إضافياً في حسابات الجماعة، حيث تطورت تلك العلاقات منذ عام 2023، وبلغت ذروتها باتفاق لتحييد السفن المرتبطة ببكين عن الهجمات في البحر الأحمر خلال عام 2024، إضافة إلى ما يقال عن حصول الجماعة على بيانات استهداف ومكونات تقنية مرتبطة بصناعة الأسلحة.
وخلصت المجلة إلى أن هذه العوامل مجتمعة تفسر التزام الحوثيين حتى الآن بموقف المراقب الحذر في الصراع، لكنها أشارت إلى أن القرار النهائي يبقى بيد قيادة الجماعة، وأن أي تطورات دراماتيكية في الحرب قد تدفعها إلى إعادة حساباتها في أي وقت.