صدى الساحل - صنعاء - تقرير خاص
تكثف الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء ومناطق سيطرتها من تحركاتها الميدانية للحشد والتجنيد، مستخدمة مزيجاً من الإغراءات المادية والتعبئة العقائدية، وسط مؤشرات على استعدادات لجولة صراع جديدة، سواء على الصعيد الداخلي أو ضمن التجاذبات الإقليمية والدولية.
استغلال الأزمة المعيشية.
كشفت مصادر محلية عن لجوء المشرفين الميدانيين و"عقال الحارات" إلى استدراج الشباب والأطفال عبر وعود بصرف رواتب شهرية وسلال غذائية ومنحهم أسلحة شخصية. وأفادت شهادات ميدانية بأن تردي الأوضاع المعيشية ومع حلول عيد الفطر، دفع بالكثيرين لتسجيل أسمائهم في قوائم التجنيد أملاً في تأمين احتياجات عائلاتهم الأساسية، ليُفاجأوا لاحقاً بتأجيل الوفاء بتلك الوعود مقابل إخضاعهم لبرامج تعبوية مكثفة.
عسكرة التعليم والمراكز الصيفية.
بالتوازي مع حملات التجنيد، أقرت الجماعة إنهاء العام الدراسي مبكراً بنحو شهرين عن التقويم المعتاد، تمهيداً لإطلاق موسم جديد من "المراكز الصيفية". ويرى تربويون أن تقليص العام الدراسي يهدف إلى إتاحة أطول وقت ممكن لعمليات "غسل الأدمغة" واستقطاب الطلاب إلى المعسكرات التدريبية، لضمان تدفق مستمر للمقاتلين نحو الجبهات.
مخاوف من انفجار الموقف
وتشير التقارير إلى أن هذه التحركات تنبع من قلق حوثي حيال تحركات محتملة للحكومة الشرعية المسنودة دولياً، خاصة في ظل التوتر المتصاعد في المنطقة. وتبدي الجماعة توجساً من استغلال خصومها في الداخل لأي مواجهة خارجية لبدء عمليات ميدانية ضدها، مما دفعها لتكثيف الأمسيات الرمضانية والمسوحات الميدانية لحصر أعداد الطلاب والضغط على الوجاهات الاجتماعية لإنجاح حملات التحشيد.
تحذيرات حقوقية.
في المقابل، تسود حالة من الرعب بين السكان والآباء خشية تحويل أبنائهم إلى وقود لحروب عبثية، في وقت تراجعت فيه المساعدات الدولية نتيجة التضييق الحوثي على المنظمات الأممية، مما جعل الانضمام للجماعة "مصدر دخل إجباري" للكثير من الأسر التي سحقها الفقر وانقطاع الرواتب.