اخبار وتقارير

الأحد - 22 مارس 2026 - الساعة 10:49 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - متابعات

يرى مراقبون عسكريون أن استمرار التزام القوات المشتركة باتفاق ستوكهولم الخاص بمحافظة الحديدة غربي اليمن وضعها في موقع دفاعي طويل الأمد، ما جعلها عرضة لعمليات استنزاف متواصلة تنفذها مليشيا الحوثي على خطوط التماس، وذلك مع اقتراب انتهاء مهام بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة نهاية مارس (آذار) الجاري.

وكان الاتفاق الذي وُقِّع في العاصمة السويدية نهاية عام 2018 قد جاء في وقت كانت فيه القوات المشتركة وعلى رأسها المقاومة التهامية تحقق تقدماً ميدانياً باتجاه مدينة الحديدة، حيث كانت المعارك تقترب من حسم السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجي. غير أن إعلان وقف العمليات العسكرية بموجب الاتفاق أدى إلى تجميد الجبهات ووقف التقدم الميداني، لينتقل القتال إلى حالة من الاشتباكات المحدودة والمتقطعة.

قائد المقاومة التهامية في حوار صريح: لا وجود لاتفاق ستوكهولم والحديدة بانتظار قرار التحرير
وتقول مصادر ميدانية لـ”تهامة 24″، إن التحول من الهجوم إلى الدفاع بعد سنوات من القتال خلق حالة من الإحباط بين المقاتلين، خصوصاً مع شعور كثيرين بأن التقدم العسكري الذي تحقق حينها توقف بقرار سياسي، وهو ما انعكس على طبيعة المواجهات التي باتت تدور في إطار عمليات قنص وقصف متبادل على امتداد خطوط التماس.

وبحسب هذه المصادر، فإن القيود المفروضة على تحركات القوات المشتركة في بعض الجبهات جعلت مواقعها عرضة لهجمات متكررة من قبل الحوثيين، تتراوح بين القصف المدفعي وعمليات القنص، دون تغيير ملموس في خارطة السيطرة الميدانية.

وخلال الأيام الماضية سُجلت حوادث ميدانية عدة في جبهات جنوب الحديدة، من بينها استشهاد جنديين وإصابة آخرين من اللواء الأول «زرانيق» في جبهة جبل رأس، إلى جانب إصابة ثلاثة جنود من اللواء الرابع «تهامة» في منطقة الحيمة شمال مدينة الخوخة أثناء تنفيذ مهام ميدانية.

محلل سياسي: اتفاق ستوكهولم “الخطيئة الكبرى” التي سلّمت الحديدة للحوثيين وهددت الأمن الدولي
ويرى مراقبون عسكريون أن سنوات الجمود التي أعقبت توقيع اتفاق ستوكهولم أتاحت للحوثيين فرصة لإعادة تنظيم مواقعهم الدفاعية وتعزيز تحصيناتهم في مناطق التماس، بما في ذلك حفر الخنادق وزراعة الألغام في مساحات واسعة، وهو ما قد يرفع كلفة أي عمليات عسكرية محتملة مستقبلاً.

كما يشير مراقبون إلى أن تكرار الخروقات الميدانية للاتفاق، مقابل استمرار العمل به، أسهم في اتساع فجوة الثقة بين المقاتلين في جبهات الحديدة وبين الجهات السياسية والدولية المشرفة على تنفيذ الاتفاق، وسط تساؤلات حول مدى قدرته على تحقيق أهدافه المتعلقة بحماية المدنيين وتخفيف التصعيد العسكري.

وتقدّر مصادر عسكرية أن الجماعة الحوثية استغلت فترة الجمود لتعزيز قدراتها العسكرية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة والقدرات غير التقليدية، في حين لا يزال خطر الألغام قائماً في مناطق واسعة من الساحل التهامي، مع محدودية عمليات التطهير نتيجة القيود المفروضة على تحركات القوات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تقترب فيه نهاية مهام بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، وسط دعوات في الأوساط العسكرية لإعادة تقييم مسار الاتفاق وآليات التعامل مع ملف الحديدة، في ظل مخاوف من استمرار حالة الاستنزاف على الجبهات دون تغير في موازين القوى الميدانية.