الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 09:41 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - خاص
في تطور غير مسبوق منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، تتواصل الموجة المتسارعة من الاغتيالات في الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد النظام الإيراني والتي طالت أرفع القيادات الأمنية والعسكرية في نظام الملالي، وسط تساؤلات متزايدة حول كيفية وصول الضربات إلى أماكن اختباء أكثر الشخصيات تحصينًا، وما إذا كان "النزيف" المستمر في صفوف النخبة الحاكمة يعكس تحولًا في موقف الشعب الإيراني تجاه نظامه.
نزيف متصاعد في صفوف القيادات
شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الضربات الموجعة التي طالت رموز النظام الإيراني، في إطار هجمات وصفت بأنها أمريكية إسرائيلية مشتركة، أسفرت عن:� مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، في ضربة استهدفت مخبأ كان يعتبر من أكثر الأماكن أمنًا.
كما شملت مقتل قائد البحرية التابعة للحرس الثوري في غارة دقيقة أعقبها مقتل قائد قوات الباسيج، الذراع الأمني والعقائدي للنظام.
وكان آخرها مقتل مسؤول الاستخبارات في الحرس الثوري،المدعو حامد خادمي الذي كان يتولى حماية الجهاز من الاختراقات.
هذا النزيف المتسارع في قمة الهرم السياسي والأمني الإيراني يكشف عن ثغرة استخباراتية غير مسبوقة، حيث تمكنت الضربات من الوصول إلى أماكن الاختباء المشددة الحراسة لرموز النظام.
الشعب.. حليف صامت أم ذراع استخباراتي؟
السؤال الأكثر إلحاحًا الذي يطرحه مراقبون ومحللون: كيف تمكنت الاستخبارات الغربية والإسرائيلية من تحديد مواقع قادة إيران بدقة متناهية؟
فالرأي الذي يرجحه العديد من المحللين هو أن الشعب الإيراني قد تخلى بالفعل عن رموز النظام، وأن عمليات الاختراق لم تعد تقتصر على العمل الاستخباراتي التقليدي، بل تمتد إلى تعاون شعبي صامت، حيث يقدم مواطنون معلومات دقيقة عن أماكن تواجد القيادات التي يطاردونها.
هذا التحليل يستند إلى حالة الإرهاق والغضب الشعبي المتراكمة عقودًا من القمع والحرمان والعزلة الاقتصادية، التي حولت إيران تحت حكم "الملالي" إلى "سجن عقائدي كبير"، وفق تعبير متابعين، يُستخدم لتحقيق أجندة توسعية وإرهابية في المنطقة بدلاً من الاهتمام بحاجات المواطنين.
استمرار الاستهداف.. خطوة نحو التحرر
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف رموز النظام الإرهابي في إيران ليس مجرد حملة عسكرية، بل هو خطوة تمهيدية لنيل الشعب الإيراني حريته، والتخلص من نظام قمعي استنزف مقدرات البلاد لعقود.
فكل قيادة تُسقط من على الخريطة الأمنية تترك فراغًا في منظومة القمع، وتُضعف قبضة النظام على مفاصل الدولة، مما يخلق مناخًا مناسبًا لتحرك شعبي أوسع.
ومجمل التحليل أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن إيران تمر بلحظة تاريخية فارقة: نظام الملالي ينزف في صفوف قياداته، والشعب الذي طالما قمعه النظام قد يكون تحول إلى عين استخباراتية مفتوحة ضد مضطهديه. وإذا استمر هذا المسار، فقد نشهد تحولات جذرية في طبيعة النظام الإيراني، أو حتى سقوطه كليًا، في تحول لم تشهده المنطقة منذ عقود.