الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 10:47 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - صنعاء
تتفاقم في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية أزمة مقلقة تهدد سلامة الغذاء والصحة العامة، مع اتساع تداول مبيدات زراعية مجهولة المصدر أو محظورة، في ظل فوضى رقابية وتواطؤ واضح في تمرير هذه المواد عبر شبكات توزيع غير خاضعة لأي معايير.
وبحسب إفادات مزارعين وناشطين ومصادر محلية، تشهد أسواق المبيدات انتشار منتجات تُسوَّق تحت مسميات تجارية جذابة مثل «العبد» و«الفيل» و«الوسام»، وتُستخدم بكثافة في زراعة القات والخضروات، دون رقابة حقيقية أو فحوصات ميدانية تضمن سلامتها، ما يعكس حجم الإهمال الذي تمارسه المليشيا في إدارة هذا القطاع الحيوي.
وتشير الشهادات إلى أن الضغوط الاقتصادية التي تفرضها المليشيا عبر الجبايات الباهظة دفعت مزارعين إلى استخدام مبيدات سريعة التأثير لتعويض الخسائر وتسريع الإنتاج، خصوصاً في زراعة القات، الأمر الذي ضاعف من حجم المخاطر البيئية والصحية.
وفي صنعاء، أكدت مصادر مطلعة أن الجهات التابعة للحوثيين في القطاع الزراعي تتلقى تحذيرات متكررة بشأن تداول مبيدات يُشتبه بحظرها أو عدم تسجيلها، لكنها تتجاهل اتخاذ إجراءات رقابية فاعلة، سواء عبر سحب عينات للفحص أو ضبط الأسواق أو تتبع سلاسل التوريد، ما يكشف عن تقاعس متعمد في حماية المستهلك.
وأضافت المصادر أن جزءاً من هذه المواد يدخل عبر قنوات تجارية غير منظمة، ويُعاد تغليفه وتسويقه بأسماء مختلفة، بما يصعّب معرفة مصدره أو تحديد تركيبته، ويتيح استمرار تداوله دون مساءلة.
وخلال الأيام الماضية، تداول ناشطون ومزارعون مقاطع مصورة من ريف صنعاء تحذر من مبيدات وُصفت بأنها شديدة الخطورة وقد تكون مسرطنة، مؤكدين أن دخولها تم عبر التهريب، وأن استخدامها تسبب بأضرار مباشرة على المحاصيل، وفق ما تم تداوله.
كما كشفت معلومات متداولة عن وثائق تشير إلى السماح بمرور شحنات من مبيدات مصنفة ضمن المواد المقيدة دولياً مقابل رسوم مالية، دون الالتزام بإجراءات الفحص البيئي والصحي، ما يثير شكوكا واسعة حول وجود فساد وتسهيلات ممنهجة داخل منظومة الرقابة التابعة للمليشيا.
ويرى خبراء أن خطورة الوضع لا تقتصر على طبيعة المبيدات فحسب، بل تمتد إلى انهيار منظومة الرقابة وتعدد الجهات غير الرسمية المتحكمة بعمليات الاستيراد والتوزيع، ما خلق سوقاً فوضوية مفتوحة أمام منتجات خطرة تهدد البيئة وصحة السكان.
ولا تقف التداعيات عند المحاصيل النقدية، بل تمتد إلى الخضروات والفواكه التي تصل مباشرة إلى الأسواق، ما يضاعف من حجم الخطر على المستهلكين في مناطق مكتظة بالسكان، في ظل غياب أي إجراءات جدية من قبل مليشيا الحوثي للحد من هذه الكارثة المتنامية.