صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي
منذ اللحظة الأولى لانقلاب المليشيات الحوثية، اتضح أن مشروعها لم يقم على دولة أو قانون، بل على منظومة قمعية تتغذى على الخوف والإرهاب، وتستخدم أبشع أساليب الإجرام لتنفيذ مخططاتها الطائفية وفرض سطوتها على المجتمع.
فإلى جانب جرائم القتل والتعذيب والنهب وتفجير المنازل ونهب ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة، مارست هذه المليشيات جرائم الاختطاف والاعتقال والإخفاء القسري كوسيلة يومية للترهيب والترويع، وإذلال المواطنين وتركيعهم حتى يقبلوا بالظلم ويصمتوا على الخرافات التي تحاول فرضها بالقوة.
ولتنفيذ هذه السياسة القمعية، أنشأت المليشيات أجهزة أمنية واستخباراتية مكرسة لخدمة أجندتها، يتقدمها جهاز الأمن والمخابرات الذي خصص فرقاً متخصصة في الملاحقة والاختطاف والاعتقال والتعذيب، موزعة على مختلف القطاعات والمجالات، في مشهد يكشف حجم التنظيم الذي وُضع لخنق المجتمع بأكمله.
ومن هنا بدأت حملات الاستهداف الواسعة التي طالت الكوادر والقيادات والرموز الوطنية في التعليم والصحة والسياسة والأمن والجيش والتجارة والإعلام والثقافة والقضاء والاتصالات والنفط والزراعة والصناعة وغيرها من مؤسسات الدولة، إضافة إلى المنظمات الإنسانية والمكونات القبلية والمساجد ومدارس تحفيظ القرآن والشركات والأسواق والمزارع والمصالح الخاصة.
سجون المليشيات اليوم تغص بآلاف المظلومين الذين اختُطفوا من أعمالهم ومنازلهم، وأُخفوا قسراً لأشهر وسنوات دون تحقيق أو توجيه تهم، ودون إحالة ملفاتهم إلى النيابات أو المحاكم، ليقضوا أعمارهم خلف القضبان في معاناة يومية يتقاسمها معهم ذووهم الذين يعيشون على أملٍ مؤجل لا يأتي.
إن استمرار احتجاز المعتقلين لسنوات دون إجراءات قانونية يكشف بوضوح أن الاعتقال لدى هذه المليشيات ليس إجراءً أمنياً، بل وسيلة عقاب جماعي ورسالة ترهيب موجهة لكل من يفكر في الاعتراض أو حتى التزام الحياد.
حملات الملاحقات والاختطافات مستمرة بشكل يومي، وتتوسع تدريجياً لتشمل القيادات الوطنية والكوادر التربوية والطبية والموظفين الذين لا ينتمون إلى مشروعها السلالي، إضافة إلى الشخصيات الاجتماعية والمشائخ والأعيان، وخطباء وأئمة المساجد، في سياسة ممنهجة تستهدف تفريغ المؤسسات من الكفاءات وإحلال عناصر موالية مكانها.
وما يجري اليوم يؤكد حقيقة خطيرة، وهي أن هذه الحملات لن تستثني أحداً، فالدور سيصل إلى كل قيادي أو موظف أو تاجر أو مزارع أو مستثمر أو مهني أو شيخ قبلي، رجالاً ونساء، لأن منطق القمع لا يعرف حدوداً ولا يعترف بحقوق.
هكذا تتعامل المليشيات الحوثية مع المواطنين في مناطق سيطرتها؛ قمعٌ وإذلالٌ واختطافٌ وتعذيبٌ وسجون مفتوحة لسنوات طويلة بلا تهم واضحة ولا إجراءات قانونية، ولا حتى استجابة لأي مراجعات أو مطالب إنسانية.
إنها سياسة تخويف شاملة، تُدار بعقلية ترى في المجتمع خصماً يجب إخضاعه، وفي القانون عائقاً يجب تجاوزه، وفي الحرية جريمة تستحق العقاب، لتبقى الحقيقة الأوضح: أن طاحونة القمع التي تديرها المليشيات لن تتوقف، ولن تنجو من رحاها أي فئة إذا استمر هذا النهج دون رادع.