اخبار وتقارير

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 11:55 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - الجوف - احمد حوذان

تشهد محافظة الجوف تصعيداً متسارعاً في التوترات القبلية، على خلفية اختطاف مليشيا الحوثي عدداً من المشايخ والوجهاء، في مقدمتهم الشيخ حمد بن راشد فدغم الحزمي، في حادثة فجّرت موجة غضب واسعة وتحشيداً قبلياً غير مسبوق في عدد من المديريات.
وأفادت مصادر محلية بأن قبائل دهم دفعت خلال الساعات الماضية بمئات المسلحين إلى مناطق “مطارح دهم” في اليتمة بمديرية خب والشعف، استجابةً لدعوات “النكف”، للمطالبة بالإفراج الفوري عن المختطفين، وسط حالة استنفار قبلي وتحذيرات من توسع رقعة المواجهات في حال استمرار احتجازهم.
وبحسب المصادر، فإن عمليات الاختطاف التي طالت الشيخ الحزمي وشخصيات قبلية أخرى، جاءت ضمن ما تصفه الأوساط القبلية بـ”سياسة ممنهجة” تستهدف كسر الرموز الاجتماعية وإضعاف البنية القبلية في المحافظة، الأمر الذي اعتبرته القبائل “تجاوزاً خطيراً للأعراف المتوارثة”.
وفي سياق ردود الفعل، قال الدكتور عبدالعزيز عيدان إن ما تمارسه المليشيا من اختطافات وقمع لن يفت في عضد أبناء الجوف، مؤكداً أن استمرار استهداف الوجاهات القبلية يهدف إلى كسر إرادة المجتمع، داعياً القبائل إلى التكاتف وعدم السماح بتمادي هذه الانتهاكات، محذراً من أن “الصمت اليوم يعني امتداد الاستهداف للجميع غداً”.
من جهتها، أكدت وجاهات قبلية في بيانات ومواقف متفرقة أن ما يجري في الجوف يمثل “انتهاكاً صارخاً للأعراف القبلية والقوانين”، معتبرة أن استهداف المشايخ محاولة لإذلال القبيلة التي ظلت تاريخياً صمام أمان اجتماعي في مواجهة الفوضى والصراعات.
وفي تصريح لافت، قال عامر صلاح مدير مديرية الزاهر ورئيس المؤتمر الشعبي العام بالمديرية، إن مشايخ ووجهاء قبائل دهم يدينون ويستنكرون بشدة عمليات الاختطاف والتعسف، موضحاً أن القبيلة كانت تتجنب التصعيد في البداية نظراً لحساسية الوضع، إلا أن استمرار تأزم الموقف وعدم تجاوب المليشيا دفع نحو تحول الموقف.
وأضاف صلاح في تصريحه:
“سنكون نصرة وعوناً لإخواننا قبائل دهم، والقبيلة واحدة مهما كانت الظروف، ولن نسكت على هذا التعسف والاعتقال الذي تمارسه هذه المليشيات، فكرامة أبناء الجوف خط أحمر”.
وأشار إلى أن هناك غضباً متصاعداً داخل الأوساط القبلية، مؤكداً أن أي محاولات لفرض واقع بالقوة ستواجه بموقف موحد من القبائل، باعتبار أن التعدي على أي شيخ هو تعدٍ على جميع أبناء القبيلة.
بدورهم، رأى ناشطون من أبناء المحافظة أن ما يحدث يمثل إهانة جماعية تستهدف كسر الرمزية الاجتماعية، مؤكدين أن استهداف المشايخ يهدف إلى تفكيك النسيج القبلي ودفع المجتمع إلى حالة من الانقسام، ما يسهل فرض السيطرة بالقوة.
وفي قراءة حقوقية، أشارت تقارير محلية إلى أن عمليات الاختطاف في الجوف لا تبدو فردية أو عشوائية، بل تأتي ضمن نمط متكرر يستهدف القيادات الاجتماعية المؤثرة، عبر تقليص دورها في حل النزاعات وتوسيع نفوذ الجماعة، وتحويل القبيلة من كيان مستقل إلى بنية خاضعة.
كما حذر أحد أبناء الجوف من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى إشعال صراعات داخلية بين القبائل، مشيراً إلى أن الهدف غير المعلن – بحسب وصفه – هو إشغال المكونات القبلية ببعضها وإضعاف قدرتها على التماسك.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التحشيد القبلي في مناطق متعددة من المحافظة، وتزايد الدعوات إلى “النكف القبلي”، ما يرفع منسوب التوتر، ويجعل الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الساعات والأيام المقبلة في حال عدم التوصل إلى حلول عاجلة.